قبساتٌ قرآنية
من خدمة رسائل (تَدَبُّر)
(و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج\32]) "أضاف التقوى إلى القلوب، لأن حقيقة القوى في القلب و لهذا قال عليه الصلاة و السلام - كما في الصحيح- : (التقوى هاهنا) ثلاثاً، و أشار إلى صدره ". [القرطبي]
(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه و من تآخر فلا إثم عليه لمن اتقى [البقرة\203]) "و في هذا دليل على أن الأعمال المخير فيها إنما ينتفي الإثم عنها إذا فعلها الإنسان على سبيل القوى لله عز و جل دون التهاون بأوامره، لقوله تعالى: ( لمن اتقى) و أما من فعلها على سبيل التهاون و عدم المبالاة فإن عليه الإثم بترك التقوى، و تهاونه بأوامر الله". [ابن عثيمين]
"سورة الكافرون فيها توحيد العبادة، و سورة الصمد فيها توحيد الربوبية و الأسماء و الصفات، و تسميان سورتي الإخلاص، و لذا تشرع قراءتهما في أول يوم في سنة الفجر و في ركعتي الطواف، و في آخر الوتر، تحقيقا للتوحيد و تجديداً له". [د. محمد الخضيري]
"من بلاغة القرآن في قوله تعالى - عن الهدي -: ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ... الآية [البقرة\196]) أنه لم يحدد ما الذي لم يوجد ، ليشمل من لم يجد الهدي، و من لم يجد ثمنه، فاستفدنا زيادة المعنى مع اختصار اللفظ". [ابن عثيمين]
"لو لم يكن للعلم و أهله العاملين به من شرف إلا أن بركة علمهم تبقى و يمتد أثرها حتى في عرصات يوم القيامة، فهم شهود الله على بطلان عبادة المشركين كما في سورة النحل [27]، و شهود على منكري البعث كما في سورة الروم [55-56] ". [ابن القيم]
"ختم الله سورة الحج بقوله : ( و جاهدوا في الله حق جهاده ) و في ذلك و الله أعلم إشارة إلى استمرار الجهاد و المجاهدة بعد الحج، و أن ذلك ليس خاصاً به بل العبد محتاج لها في الصلاة، و الزكاة، و الإعتصام بالله، مبيناً أن الإنظباط بالشريعة - مع حاجته إلى المجاهدة - ليس فيه أي حرج أو عسر، بل هو سمة هذا الدين، و منهج أبينا إبراهيم، فهل يتنبه لذلك من يركن للراحة و الدعة و التفريط بعد الحج؟". [أ.د. ناصر العمر]
"(إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) حفظها القرآن في ثلاثة مواضع عن نبينا صلى الله عليه و سلم لما أريد على دينه و رسالته، فما أحوج المؤمن أن يعلنها مدوية كلما أريد على دينه، أو عرضت له معصية تقطعه عن سيره إلى الله تعالى ". [د. عمر المقبل]
(و عرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا*الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعاً [الكهف/100-101]) "و هذا يتضمن معنيين : أحدهما أن أعينهم في غطاء عما تضمنه الذكر من آيات اللله، و أدلة توحيده، و عجائب قدرته، و الثاني: أن أعين قلوبهم في غطاء عن فهم القرآن و تدبره، و الإهتداء به، و هذا الغطاء للقلب أولاً ثم يسري منه إلى العين". [ابن القيم]
من تدبر القرآن تبين له أن أعظم نعم الرب على العبد تعليمه القرآن و التوحيد، تأمل: (الرحمن علم القرآن) فبدأ بها قبل نعمة الخلق، و في "النحل"-التي هي سورة النعم- : (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) فهذه الآية أول نعمة عددها الله على عباده، لذا قال ابن عيينة: ما أنعم الله على العباد نعمة أعظمن من أن عرفهم لا إله إلا الله. [د. محمد القحطاني]
(و إذا حضر القسمة أولو القربى و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه و قولوا لهم قولاً معروفاً [النساء/8]): "يؤخذ من هذا المعنى، أن كل من تطلّع و تشوّف إلى ما حضر بين يدي الإنسان ينبغي له أن يعطيه منه ما تيسر". [ابن سعدي]
انهارت الأسهم، و غلت الأسعار، و أعدمت ملايين الطيور، و نفقت آلاف الإبل، و أجدبت الأرض، كل هذا من البلاء، و لو تحققنا بهذه الآية لجاء الفر ممن لا يخلف الوعد: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا *يرسل السماء عليكم مدرارا*و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا*ما لكم لا ترجون لله وقارا).
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن هذه الآية (رب السماوات و الأرض و ما بينهما فاعبده و اصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً [مريم/65]) جمعت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، و توحيد الألوهية، و توحيد الأسماء و الصفات، فحاول أن تستخرجها، زادك الله فهماً لكتابه.
في قول امرأة إبراهيم: (عجوز عقيم [الذاريات/29]) "فيه حسن أدب المرأة عند خطاب الرجال، و اقتصارها من الكلام على ما تحصل به الحاجة، فلم تقل : أنا عجوز عقيم، و اقتصرت على ذكر السبب الدال على عدم الولادة، و لم تذكر غيره، و أما في سورة هود فذكرت السبب المانع منها و من إبراهيم و صرحت بالعجب". [ابن القيم]
تأمل قدرة الله في هذه الآية: (و هو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج و جعل بينهما برزخا و حجرا محجورا[الفرقان/53]) يقول العلامة الشنقيطي: "حدثني من أثق به أنه أتى نهاية نهر السنغال الذي يصب في المحيط الأطلسي، و أنه جلس يغترف بيده من النهر عذباً فراتا، و بيده الأخرى من البحر ملحا أجاجا، فما أعظم الله و أجل قدرته!".
"دلت آية الوضوء[المائدة/6]) على سبعة أصول كلها مثنى، طهارتان: الوضوء و الغسل، و مطهران: الماء و التراب، و حكمان: الغسل و المسح، و موجبان: الحدث و الجنابة، و مبيحان: المرض و السفر، و كنايتان: الغائط و الملامسة، و كرامتان: تطهير الذنوب و إتمام النعمة".
"صعد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه المنبر ليستسقي فلم يزد على الإستغفار، و قراءة آيات الإستغفار، و منها قوله تعالى: (فقلت استغفروا ربكمإنه كان غفاراً.يرسل السماء عليكم مدرارا) ثم قال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر". [تفسير ابن كثير]
استنبط بعض العلماء من قوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقر و أحسن مقيلاً[الفرقان/24]) أن حساب أهل الجنة يسير، و أنه ينتهي في نصف نهار، و وجه ذلك: أن قوله: "مقيلا"أي مكان قيلولة، و هي الإستراحة في نصف النهار. [الشنقيطي]
(فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون[الأعراف/99]) "في هذه الآية تخويف بليغ، فإن العبد لا ينبغي أن يكون آمناً على ما معه من الإيمان، بل لا يزال خائفا أن يبتلى ببلية تسلب إيمانه، و لا يزال داعياً بالثبات، و أن يسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن، فإن العبد -و لو بلغت به الحال ما بلغت- فليس على يقين من السلامة. [ابن سعدي]
"في سورة الفلق تعوذ بصفة واحدة من أربعة أشياء عظيمة، بينما في سورة الناس تعوذ بثلاث صفات من شيء واحد، فتدبر لتعلم أي عدو يلازمك؟". [أ.د. ناصر العمر]
(و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو أخباركم[محمد/31]) علق الحافظ الذهبي على الإبتلاء الذي تعرض له الإمام مالك -و ربطه بهذه الآية- فقال: "فالمؤمن إذا امتحن صبر، و اتعظ، و استغفر، و لم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط، ثم يحمد الله على سلامة دينه، و يعلم أن عقوبة الدنيا أهون و خير له". [سير أعلام النبلاء]
عندما بشر زكريا بالولد، قال: (رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً[آل عمران/41]) فأمسك عليه لسانه، فلم يتكلم بشيء من كلام الناس، ثم قال له: (و اذكر ربك كثيراً) فلو أذن لأحد بترك الذكر لأذن لزكريا عليه السلام. [د. محمد الخضيري]
"القرآن كلام الله، و قد تجلى الله فيه لعباده بصفاته: فتارة يتجلى في جلباب الهيبة و العظمة و الجلال، فتخضع الأعناق، و تنكسر النفوس، و تارة يتجلى بصفات الجلال و الكمال فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله و كماله". [ابن القيم]
"(و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال[الكهف/18]) تأمل قوله: (نقلبهم) ففيه دليل على أن فعل النائم لا ينسب إليه، فلو طلّق، أو قال: في ذمتي لفلان كذا، لم يثبت لأنه لا قصد له. و في تقليبهم و عدم استقرارهم على جنب واحد فائدة بدنية، و هي توازن الدم في الجسد". [ابن عثيمين]
قال قتادة -في قوله تعالى عن الأشهر الحرم-: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) قال: إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة و وزراً من الظلم فيما سواه، و إن كان الظلم على كل حال عظيماً و لكن الله يعظم من أمره ما شاء
قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : ( و ذللت قطوفها تذليلاً [الإنسان/14]):"أدنيت منهم يتناولونها، إن قام ارتفعت بقدره، و إن قعد تدلت حتى يتناولها، و إن اضطجع تدلت حتى يتناولها، فذلك تذليلها".
رجح ابن العربي -في "أحكام القرآن"- أن المراد بالفضل في قوله تعالى: (و لقد آتينا داود منا فضلاً [سبأ/10]) حسن الصوت، ثم قال: "و الأصوات الحسنة نعمة من الله تعالى و زيادة في الخلق و منة، و أحق ما لبست هذه الحلة النفيسة و الموهبة الكريمة كتاب الله.فنعم الله إذا صرفت في الطاعات فقد قضي بها حق النعمة".
أحد الشباب كان يعاني من تعلقه ببعض الفواحش، و كان يجد شدة في تركها، حتى أذن الله بذهاب حبها من قلبه بسبب تدبره لقوله تعالى - عن يوسف عليه السلام -: (كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) فرجع لنفسه و قال: لو كنت مخلصاً لأنجاني ربي كما أنجى يوسف، و لم يمض وقت طويل حتى صار هذا الشاب أحد الدعاة إلى الله
قال ابن القيم في "مدارج السالكين": "أمر الله تعالى في كتابه بالصبر الجميل، و الصفح الجميل، و الهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه و لا معه، و الصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، و الهجر الجميل هو الذي لا أذى معه".
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- : "إذا رأيت وقتك يمضي، و عمرك يذهب و أنت لم تنتج شيئاً مفيداً، و لا نافعاً ، و لم تجد بركة في الوقت، فاحذر أن يكون أدركك قوله تعالى : (و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطاً [الكهف/28]) أي انفرط عليه و صار مشتتاً، لا بركة فيه، و ليعلم أن البعض قد يذكر الله؛ لكن يذكره بقلب غافل، لذا قد لا ينتفع". [ابن عثيمين]
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا [التوبة/51]): "إنما لم يقل: ما كتب علينا؛ لأنه أمر يتعلق بالمؤمن، و لا يصيب المؤمن شيء إلا و هو له، إن كان خيراً فهو له في العاجل، و إن كان شراً فهو ثواب له في الآجل". [الوزير ابن هبيرة]
تأمل في حكمة تقديم الأمن على الطمأنينة في قوله تعالى: (و ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة [النحل/112]) فالطمأنينة لا تحصل بدون الأمن، كما أن الخوف يسبب الإنزعاج و القلق، و في قوله : (فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف) سر لطيف، لأن إضافة اللباس إلى الجوع و الخوف تشعر و كأن ذلك ملازم للإنسان ملازمة اللباس للابسه. [ابن عاشور]
سئل الضحاك عن قوله تعالى: (عجوز عقيم) و (الريح العقيم) و (عذاب يوم عقيم) فقال: "العجوز العقيم التي لا ولد لها، و الريح العقيم التي لا بركة فيها و لا منفعة و لا تلقح، و أما عذاب يوم عقيم فيوم لا ليلة له". [ الدر المنثور]
قال قتادة في قوله تعالى: (و في أنفسكم أفلا تبصرون [الذاريات/21]): "من تفكر في خلقه علم أنه إنما لينت مفاصله للعبادة".
لكل أخت تشكو كثرة المغريات حولها، أو تعاني من ضعف الناصر على الحق، اعتبري بحال امرأة جعلها الله مثلاً لكل مؤمن و مؤمنة إلى يوم القيامة، إنها امرأة فرعون، التي لم يمنعها طغيان زوجها، و لا المغريات حولها، أن تعلق قلبها بربها، فأثمر ذلك: الثبات، ثم الجنة، بل و صارت قدوة لنساء العالمين". [د.عمر المقبل]
"و من أصغى إلى كلام رسول الله و كلام رسوله – صلى الله عليه و سلم – بعقله، و تدبره بقلبه، و جد فيه من الفهم و الحلاوة و الهدى، و شفاء القلوب، و البركة، و المنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا نظماً ، و لا نثراً " [ابن تيمية]
قال عباس بن أحمد في قوله تعالى : ( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا[العنكبوت/٦] ) قال : الذين يعملون بما يعلمون، نهديهم إلى ما لا يعلمون [اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي]
"مع أهمية حفظ القرآن الكريم، إلا أننا نجد أمراً غريباً في عالمنا الإسلامي، حيث إن فيه مئات الألوف من المدارس التي تعتني بحفظ القرآن، على حين أننا لا نكاد نجد مدرسة واحدة متخصصة بتدبره و فهمه و التفكر فيه "[أ.د.عبد الكريم بكار]
"إذا كان كلام العالم أولى بالإستماع من كلام الجاهل، و كلام الوالدة من كلام غيرها، فالله أعلم العلماء و أرحم الرحماء فكلامه أولى كلام بالإستماع و التدبر و الفهم ". [الحارث المحاسبي]
"شأن أهل الإيمان مع القرآن : ( و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا[الأنفال/٢])، لأنهم يلقون السمع و يحضرون قلوبهم لتدبره، فعند ذلك يزيد إيمانهم، لأن التدبر من أعمال القلوب و لأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه أو يتذكرون ما كانوا نسوه أو يحدث في قلوبهم رغبة للخير أو وجلاً من العقوبات و ازدجاراً من المعاصي " [ السعدي]
"بشرى لمن يسعى في طلب الرزق بالتجارة و نحوها، ذكرها الله تعالى في قوله: (و آخرون يضربون في الزرض يبتغون من فضل الله و آخرون يقاتلون في سبيل الله[المزمل/20]) "فقد كان بعض الصحابة يتأول من هذه الآية فضيلة التجارة و السفر لأجلها، حيث سوى الله بين المجاهدين و المكتسبين المال الحلال"[ابن عاشور]
"( فإذا فرغت فانصب * و إلى ربك فارغب [الشرح/٧-٨]) هذه خطة لحياة المسلم وضغت للنبي صلى الله عليه وسلم، و هي : فإذا فرغت من عمل ديني فانصب لعمل دنيوي، و إذا فرغت من عمل دنيوي فانصب لعمل ديني أخروي، فالمسلم يحيا حياة الجد و التعب، فلا يعرف وقتا للهو و اللعب أو البطالة قط". [أبو بكر الجزائري]
علق العلامة السعدي على قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لِنت لهم و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من نحولك ... الآية) بقوله : “ فهل يليق بمؤمن بالله و رسوله، و يدعي اتباعه و الإقتداء به، أن يكون كلّاً على المسلمين، شرش الأخلاق، شديد الشكيمة عليهم، غليظ القلب، فظ القول، فظيعه؟".
"في سماع القرآن تأثير عجيب، و قوة لا تقهر، اعترف بها الكفار، و أعلنوا آن إمكانية غلبتهم مرهونة برد هذا التأثير بطريقتين: ١) عدم السماع. ٢) إشاعة اللغو ( و قال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه لعلكم تغلبون ). فتأمل – يا مؤمن – كيف قالوا : لا تسمعوا، و لم يقولوا لا تستمعوا! اعترافاً منهم بقوة تأثير آدنى درجات الإستماع، و هو ( السماع ) فكيف بما فوقه ؟ و قالوا: ( و الغوا فيه ) فأشعر ذكر اللغو ( و هو الصياح و الصفير ) و ذكر حرف الجر (في) بأن المقصود تداخل ذلك مع أصوات القرآن حتى يكون في أثنائه و خلاله! فأن نحن من هذا المؤثر العظيم ؟ و لم لا نجاهدهم به جهاداً كبيراً ؟ “.[د. عويض العطوي]
من موانع التدبر: الغناء، فهو " يلهي القلب و يصده عن فهم القرآن، و تدبره و العمل بما فيه، فالقرآن و الغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضاد، فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى، و يأمر بالعفة، و مجانبة الشهوات، و الغناء يأمر بضد ذلك كله، و يحسنه، و يهيج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، و يحركها إلى كل قبيح ". [ابن القيم]
قال تعالى " ( و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة) أي: خائفة، يقول الحسن البصري: “ يعملون ما يعملون من أعمال البر، و هم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم، إن المؤمن جمع إحساناً و شفقة، و إن المنافق جمع إساءة و أمناً" [تفسير الطبري]
"(يمحق الله الربا و يربي الصدقات [البقرة/27]) و هذا عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق، أن الإنفاق ينقص المال، و أن الربا يزيده، فإن مادة الرزق و حصول ثمراته من الله تعالى، و ما عند الله لا ينال إلا بطاعته و امتثال أمره، فالمجترئ على الربا يعاقبه الله بنقيض مقصوده، و هذا مشاهد بالتجربة". [السعدي]
سورة (ق) ما من أحد يرددها، فيفتح مسامع قلبه لها إلا فتحت السدود التي تراكمت بسبب الذنوب .. إن الآمر بقوله : (ألقيا في جهنم) هو نفسه القائل : (ادخلوها بسلام) هو أيضاً الآمر : (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) فيا قارئ (ق) قد لا تنجو من الأولى، و لا تظفر بالثانية إلا بالثالثة. [عصام العويد]
قال تعالى في الأشهر الحرم - وهي : ذو القعدة ، و ذو الحجة، و محرم و رجب - : (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات و الأرض منها أربعة حرم [التوبة/36]) قال ابن عباس : اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرماً و عظم حرمتهن ، و جعل الذنب فيهن أعظم و العمل الصالح و الأجر أعظم .
" أجريت دراسة سلوكية على 185 سجيناً ممن حفظ القرآن داخل السجن، و استفادوا من العفو المشروط بالحفظ، على أنه لم يعد أحد منهم إلى سابق عهده، و أن نسبة العودة (صفر).[من كتاب "عظمة القرآن"للدكتور سليمان الصغير]
" في القرآن بضعة و أربعون مثلاً ، و الله تعالى - بحكمته - يجعل ضرب المثل سبباً لهداية قوم فهموه و سبباً لضلال قوم لم يفهموا حكمته، كما قال تعالى : (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، و أما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً و يهدي به كثيراً و ما يضل به إلا الفاسقين[البقرة/26])". [الشنقيطي]
" لا تظن أن قوله تعالى : (إن الأبرار لفي نعيم*و إن الفجار لفي جحيم) يختص بيوم المعاد فقط، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة: الدنيا، و البرزخ، و الآخرة، و أولئك في جحيم في دورهم الثلاثة! و أي لذة و نعيم في الدنيا أطيب من بر القلب، و سلامة الصدر، و معرفة الرب تعالى، و محبته، و العمل على موافقته؟".[ابن القيم]
"ثلاث سور تجلت فيها عظمة و قوة الخالق سبحانه؛ تفتح الأبصار إلى دلائل ذلك في الكون القريب منا، من تدبرها حقاً، شعر ببرد اليقين في قلبه، و أدخل عظمة الله في كل شعرة من جسده:( الرعد، فاطر، الملك)".[د.عصام العويد]
"وصف الله كتابه بأنه (مثاني) أي : تثنى فيه القصص و الأحكام، و الوعد و الوعيد، و تثنى فيه أسماء الله و صفاته، و كذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه، فينبغي لقارئ القرآن، المتدبر لمعانيه، أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه، فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ، و نفع غزير".[ابن سعدي]
"من موانع فهم القرآن و التلذذ به : “ أن يكون التالي مصراً على ذنب، أو مصفاً بكبر، أو مبتلى بهوى مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب و صدئه، فالقلب مثل المرآة و الشهوات مثل الصدأ، و معاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة و الرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل الجلاء للمرآة ".[ابن قدامة]
( يهدي الله لنوره من يشاء [النور/٣٥]) تأمل .. وفقك الله كم حرم هذا النور كثيرون هم أذكى منك و أكثر اطلاعاً منك! و أقوى منك! و أغنى منك! فاثبت على هذا النور، حتى تأتي – بفضل الله – يوم القيامة مع ( النبيين و الذين آمنوا معه يسعى نورهم بين أيديهم و بأيمانهم )[التحريم/٨]
"إن أمة الإسلام – في كثير من مواقعها و أحوالها – تحتاج إلى أن تراجع نفسها في موقفها من قرآن ربها؛ فإن كثيراً منهم يجهلون أن للقرآن العظيم تأثيراً حقيقياً في حياتهم المعاشية و المدنية، يتشككون و يترددون في أثره في تحقيق السعادة المنشودة في الدين و الدنيا معاً".[د.صالح ابن حميد]
"( و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون ) الهداية تشمل : هداية العلم، و هداية العمل، فمن صام رمضان و أكمله، فقد منّ الله عليه بهاتين الهدايتين، و شكره سبحانه على أربعة أمور: إرادة الله بنا اليسر، و عدم إرادته العسر، و إكمال العدة، و التكبير على ما هدانا، فهذه كلها نعم تحتاج منا أن نشكر الله بفعل أوامره، و اجتناب نواهيه".[ابن عثيمين]
"لما افتخر فرعون بقوله : ( و هذه الأنهار تجري من تحتي ) عذب بما فاتخر به فأغرق في البحر! و عادٌ عذبت بألطف الأشياء – و هي الريح – لما تعالت بقوتها، و قالت : ( من أشد منا قوة) ؟ "[ابن عثيمين]
قيل ليوسف بن أسباط: بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن؟ فقال: أستغفر الله؛ لأني إذا ختمته ثم تذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت، فأعدل إلى الإستغفار و التسبيح.
"يزداد التعجب و يشتد الإستغراب من أناس يقرؤون سورة يوسف و يرون ما عمله إخوته معه عندما فرقوا بينه و بين أبيه، و ما ترتب على ذلك من مآسي و فواجع : إلقاء في البئر، و بيعه مملوكاً، و تعريضه للفتن و سجنه، و اتهامه بالسرقة.. بعد ذلك كله يأتي منه ذلك الموقف الرائع : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) .. يرون ذلك فلا يعفون و لا يصفحون ؟ فهلا عفوت أخي كما عفى بلا من و لا أذى ؟ ألا تحبون أن يغفر اله لكم ؟[أ.د.ناصر العمر]
"قال تعالى – في قصة موسى مع السحرة -: ( إما أن تلقي و أما أن نكون أول من ألقى ) و الحكمة في هذا – و الله أعلم – ليرى الناس صنيعم و يتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم، جاءهم الحق الواضح الجلي بعد تطلّبٍ له، و انتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس، و كذا كان".[ابن كثير]
"و ليس في القرآن لفظ إلا و هو مقرون بما يبين به المراد، و من غلط في فهم القرآن فمن قصوره أو تقصيره ".[ابن تيمية]
"من لطائف التفسير النبوي أنه فسر آيتين من سورة الأنعام بآيتين من سورة لقمان، ففسر آية : ( الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم[٨٢] ) بآية : ( إن الشرك لظلم عظيم [١٣]) ، و فسر آية : ( و عنده مفاتح الغيب [٥٩]) بآية : ( إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غداً و ما تدري نفس بأي أرضٍ تموت إن الله عليم خبير [٣٤]) و لم أجد له صلى الله عليه و سلم غيرها".[د.مساعد الطيار]
"تدبر قوله تعالى : ( و إذا كنتَ فيهم فأقمت لهم الصلاة [النساء/١٠٢]) حيث قال: (لهم) مما يدل على أن الإمام ينبغي أن يعتني بصلاته أكثر؛ لأنه لا يصلي لنفسه، بل يصلي لمن خلفه من المأمونين أيضاً".[د.عبدالرحمن الدهش]
"في قوله تعالى : ( رب اشرح لي صدري ...) إلى قوله: ( كي نسبحك كثيراً [طه/٢٥-٣٣])، و قوله تعالى : ( فهب لي من لدنك ولياً يرثني [مريم/٥-٦]) أدب من آداب الدعاء، و هو نبل الغاية، و شرف المقصد، و قريب منه قوله الله عليه و سلم : ( اللهم اشف عبدك فلانا، ينكأ لك عدواً، و يمشي إلى الصلاة)”.[د. محمد الحمد]
"في قوله تعالى – في سورة يوسف – عن النسوة- : ( فلما رأينه )، و قول الملك ليوسف : ( فلما كلمه ) فيه أن النساء يروقهم حسن المظهر، و أما الرجال فيروقهم جمال المنطق و المخبر".[د. محمد الحمد]
سئل أبو عثمان النهدي – و هو تابعي كبير - : أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال : ما في القرآن آية آرجى عندي – لهذه الأمة – من قوله : ( و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيئاً عسى الله زن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ).[الدر المنثور]
..الصفحة متجددة ..