1- فنون التضليل بالأرقام ......التضليل بالأرقام.. عربيا!* د. جلال أمين
2- عالم جديد للنفط - مارشال اويرباك
3- النفط للاحتكارات الربوية والمصائب للبلدان المنتجة! – نصر شمالي
4- من أجل تسعة آلاف مليار دولار!- نصر شمالي
8- حاجات متزايدة وعرض لاهث على خلفية الحرب العراقية ( في أسباب الأزمة النفطية الجديدة) –
نقولا سركيس *Nicolas SARKIS
9- خرافة نفط قزوين - أو.ك.ج كامبل
10-استباق نفاد النفط- دنيز بابوزيو وبيار رينه بوكيس
11- العدّ العكسي*رولان لوهوكRoland Lehoucq
12-يورو النفط" كلمة السر في الانشقاق الأطلسي - محمد عارف
13- معركة الدولار من العراق إلى كوبا : الإمبرطورية تتداعى - د . ثائر دوري
14-النفط العربي ممنوع من العولمة 'عولمة النفط'
15-التنين الصيني والفيل الهندي والسباق على موارد الطاقة كيث برادشير
16-نضوب
الطاقة وانهيار الحضارة الإنسانية
( عرض كتاب )
فنون التضليل بالأرقام ......التضليل بالأرقام..
عربيا!*
د.
جلال أمين
يسد تقرير التنمية
الإنسانية العربية على العرب أي منفذ للهروب، حتى لو كانت نفوسهم مكدودة جدّا، لكي
ينهال عليهم التقرير برقم بعد آخر مما يزيد شعورهم بالكدّ والنكد.
من
ذلك مثلا
ما
فعله تقرير عام 2002 من مقارنة الناتج القومي الإجمالي للدول العربية بالناتج
القومي الإجمالي لأسبانيا، وقوله: إن مجموع الناتج القومي للاثنتين وعشرين دولة
عربية هو أقل من الناتج القومي الإجمالي لدولة
واحدة هي أسبانيا.
وهو قول صحيح،
ولكن قوله هكذا مجردا من أي تفسير أو توضيح، ومحاطا من كل جانب بالانتقادات وذكر
النقائص واحدة بعد الأخرى لا ينطوي على أكثر من عملية إذلال وإهانة للعرب وتقديم
سلاح جديد ليستخدمه أعداؤهم للإمعان في إهانتهم
وإذلالهم. وهذا هو ما حدث بالفعل،
إذ
لم يفت أي شخص من المهتمين بالتشهير بالعرب في الغرب -وفي بلادنا على السواء-
استخدام هذه المقارنة مع الإشارة إلى أن مصدر هذه المعلومة تقرير كُتب بأيدي عرب
مرموقين، ومصادر عن هيئة دولية!!.
لقد اختار كاتبو التقرير أسبانيا بالذات؛
لأنها دولة لا تقترن في الذهن بالتقدم الاقتصادي الباهر، ومن ثم فتفوقها على 22
دولة عربية مجتمعة لا بد أن ينطوي على إذلال
أكبر للعرب. ولكن هذا الانطباع المهين
ينطوي أيضا على قدر كبير من التضليل.
فكثرة عدد الدول العربية يستخدم هنا
للإيحاء بالعجز رغم الكثرة، مع أن سبعا من هذه الدول العربية يقل عدد سكانها مجتمعة
عن
نصف عدد سكان أسبانيا. وزيادة الناتج القومي الأسباني على الناتج القومي للعرب
يستخدم للإيحاء بالقوة والبأس من ناحية
أسبانيا، والفشل والضعف من ناحية العرب، مع
أن
زيادة طفيفة في سعر النفط يمكن أن تجعل هذه المقارنة لصالح العرب.
والعبارة
توحي على أي حال بأن هناك شيئا شاذّا في العرب
جعل دولة واحدة كأسبانيا تتفوق عليهم
جميعا، مع أن نفس المقولة تنطبق أيضا -وبدرجة أشد درامية- على دولة كالهند، إذ إن
الناتج القومي لأسبانيا -التي لا يزيد عدد سكانها على 40 مليونا- يزيد على الناتج
القومي للهند -التي يبلغ عدد سكانها 25 مرة قدر
سكان أسبانيا- ولكن من حسن حظ الهند
أن
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليس مشغولا في هذه الأيام بالتشهير بالهند، بل
يفضل التركيز على العرب.
تضليل بالصحف
هذه العملية
من
التضليل باستخدام الأرقام استمرت بالطبع في التقرير الثاني في 2003، فيعبر كاتبو
التقرير عن حزنهم؛ لأن عدد الصحف في البلاد العربية "أقل من 53 لكل ألف شخص مقارنة
بـ285 صحيفة لكل 1000 شخص في الدول المتقدمة"،
وكذلك عن حزنهم لانخفاض عدد خطوط
الهاتف إلى خُمس نظيره في الدول المتقدمة، ووجود أقل من 18 حاسوبا لكل 1000 شخص في
المنطقة العربية مع المتوسط العالمي وهو 378 حاسوب لكل 1000 شخص، واقتصار عدد
مستخدمي الإنترنت على 6.1% فقط من سكان الوطن
العربي، وأن متوسط عدد الكتب المترجمة
لكل مليون من السكان في الوطن العربي في السنوات الخمس الأولى من الثمانينيات 4.4
كتب (أي أقل من كتاب واحد في السنة لكل مليون من السكان)، بينما يبلغ 519 كتابا في
المجر و920 كتابا في أسبانيا لكل مليون من
السكان.
التقرير مليء بمثل هذه
الأرقام والمقارنات، كما أنه يقول: إن فريق التقرير استطلع رأي عينة من أعضاء هيئة
التدريس في الجامعات العربية، في حالة المعرفة في بلادهم «فعبَّر المجيبون بوجه عام
عن عدم رضاهم عن حال اكتساب المعرفة في بلادهم
(متوسط درجة الرضا 38%)، بل إن رضاهم
«عن
مدى خدمة اكتساب المعرفة للتنمية الإنسانية» كان أقل قليلا (متوسط درجة الرضا
35%)».
واستخلص التقرير من ذلك «استشعار حاجة شديدة لحفز اكتساب المعرفة في البلدان
العربية».
كيف نقارن؟
ما
القيمة الحقيقية لمثل هذه
الأرقام والمقارنات واستطلاعات الرأي؟.. إنه من الممكن أولا توجيه انتقادات كثيرة
إليها من الناحية الإحصائية البحتة. فعندما نقارن بين بلدين في استهلاك الصحف فلا
تجوز نسبة عدد الصحف إلى السكان جميعا، بما في
ذلك الأطفال وصغار السن الذين لا
يتوقع منهم أحد قراءة الصحف، ويشكلون نسبة أكبر بكثير في بلادنا منها في "الدول
المتقدمة".
وقل مثل ذلك عن استهلاك خطوط الهاتف أو الكتب المترجمة... إلخ. كما
أن عدد النسخ المطبوعة أو الأجهزة المنتجة من
كل هذه الأشياء لا يكفي للدلالة على
عدد مستخدميها، إذ قد يقرأ النسخة أكثر من شخص، ويستخدم الهاتف في مكان بكثافة أكثر
من
استخدامه في غيره. ولكن كل هذا أقل أهمية من افتراض أن "التقدم" في هذه الأمور
يعكس تقدما من الناحية الإنسانية. فما هو الشيء
الرائع بالضبط في زيادة عدد قراء
الصحف أو عدد المتحدثين من خلال الهاتف أو تضاعف عدد الكتب المترجمة؟.
إن
كل هذه
الأشياء لا تكاد تقيس إلا نفسها، أو بأقصى تقدير تقيس حجم القوة الشرائية، أما
التقدم والتأخر الإنساني فالأفضل أن نقيسه بأشياء أخرى إذا كان من الممكن قياسه على
الإطلاق.
أي
فضل يجده كتّاب التقرير لشخص يقرأ في كل يوم صحيفة أو صحيفتين
بالمقارنة بشخص آخر يفضل قضاء نفس المدة في
الحديث مع جاره أو زميله أو فرد من
أفراد أسرته؟ وكيف نقيس "التقدم" في استهلاك الصحف بعدد النسخ الصادرة منها بصرف
النظر عما إذا كانت من نوع جريدة «الديلي ميرور»
الإنجليزية، أو من نوع جريدة «الإندبندنت»،
أو «الجارديان» الإنجليزيتين أيضا؟ فلنفرض إذن أن ضاعفت «الديلي
ميرور» من عدد النسخ المطبوعة منها وانخفض توزيع الأخريين، بينما بقي توزيع الصحف
كلها في البلاد العربية ثابتا على ما هو عليه.
إن
هذا سوف يعني في نظر أصحاب
تقرير التنمية الإنسانية العربية «تدهورا» في الوضع النسبي لحالة «المعرفة» في
البلاد العربية يستدعي الحزن الشديد (بل وربما وجدت الإدارة الأمريكية في هذا سببا
يستدعي تدخلا عسكريا من الرئيس بوش!). نعم، هذه
بلاد متقدمة عنا في كثير من الأمور
المهمة، ولكن هذا التقدم لا يشمل زيادة عدد النسخ المطبوعة من الصحف أو ساعات
الإرسال التليفزيوني... إلخ.
والترجمة أيضا
أما عن عدد الكتب المترجمة فالأمر
يحتاج إلى بعض التروي.. قد يتساءل القارئ للوهلة الأولى: هل المقصود الترجمة من
اللغة العربية إلى لغة أجنبية أم العكس؟ لا بد أن المقصود هو العكس، إذ إن كاتبي
التقرير لا شك يؤمنون بأن المحتاج إلى الترجمة
هو نحن لا هم، حتى في ترجمته الأعمال
الأدبية. فكما أنهم أكثر تقدما منا في العلم فلا بد أنهم أيضا أكثر تقدما منا في
الأدب (وهو افتراض ليس صحيحا بالضرورة). ولكن أي لغة أجنبية يا ترى يقصدون؟ لا بد
أنهم يقصدون الإنجليزية أو الفرنسية أو
الألمانية، لا اليابانية أو الصينية أو
الكورية، فالأولى فقط هي على الأرجح الجديرة في نظرهم بالترجمة في العلم والأدب على
السواء.
ولكن فلنفرض أنهم يقصدون الترجمة من أي لغة من اللغات إلى العربية، أفلا
يجدر بنا أن نتروى بعض الشيء للسؤال عن نوع
الكتب المترجمة ومضمونها؟.
هل
يجب أن
نُدخل في حسابنا كل الكتب، بما في ذلك القصص البوليسية وروايات الإثارة والتسلية
بصرف النظر عن نفعها، على
افتراض أن ترجمة أي كتاب لا بد أن تكون أفضل من
عدمها.
وهل يا ترى تحتاج كل الأمم إلى الترجمة بنفس الدرجة؟.
إن
التقرير
يقارن البلاد العربية في مجال الترجمة بدولتين هما المجر وأسبانيا. ولكن المجر
وأسبانيا دولتان أوربيتان تنتميان إلى نفس الأصل الثقافي ونفس الحضارة كسائر الدول
الأوربية، ومن ثم فالقارئ المجري أو الأسباني
قد ينفعل بروايات وقصص وشعر، بل
وبتاريخ دولة أوربية أخرى أكثر مما ينفعل بها العربي.
قد
يكون من المفيد أن
يترجم كثير من الكتب العلمية بعيدة الصلة بنوع الثقافة والحضارة، ولكن ليس صحيحا أن
العدد الأمثل للكتب المترجمة (لكل مليون من السكان) في دولة كالمجر أو أسبانيا هو
نفسه العدد الأمثل لدولة عربية.
ولا يجوز أن نطالب القارئ العربي بأن يكون طلبه
واستجابته لقراءة رواية فرنسية أو أمريكية بمثل قوة طلب أو استجابة القارئ المجري
أو الأسباني.
فالأمر يتوقف على عوامل كثيرة، من بينها مثلا ما إذا كان تعليم
المادة التي تنتسب إليها الكتب المترجمة يجري باللغة الأجنبية أو الوطنية، فإذا كان
الطالب المجري أو الأسباني مثلا يدرس الطب أو
الهندسة بلغته الأم (المجرية أو
الأسبانية) بينما يدرس الطالب العربي بالإنجليزية أو الفرنسية فقد تكون حاجة الأول
إلى ترجمة الكتب في هذه الموضوعات أكبر من حاجة الطالب العربي.
وكذلك إذا كان
الاستعداد الطبيعي لدى القارئ المجري أو الأسباني لقراءة كتاب بلغة أجنبية وفهمه
أقل من الاستعداد الطبيعي لدى الطالب العربي.. وهكذا.
لا
شك مع كل هذا أن العامل
الأساسي وراء انخفاض عدد الكتب المترجمة في البلاد العربية لمقارنة بالدول الأوربية
هو
عامل اقتصادي، يتعلق بفقر الدولة ككل وبسوء توزيع الدخل. هذا العامل لا يفسر فقط
الاختلاف في عدد الكتب المترجمة بل في معظم
المؤشرات الأخرى كاستهلاك الصحف والكتب
بصفة عامة وجهاز الحاسوب... إلخ. ولكن متى أدركنا هذا أدركنا أيضا أن العيب الحقيقي
هو
في الفقر، وليس في قلة الكتب المترجمة أو قلة استهلاك الصحف أو التليفزيون...
إلخ.
فلماذا لا يقول التقرير ذلك؟ ولماذا لا يُعطى هذا العامل ذو الأهمية
الواضحة من التأكيد ما يعطيه هذا التقرير
العجيب لأشياء أخرى كالاستبداد السياسي
والتطرف الديني؟ هل السبب هو أن المطلوب هو التأكيد على الحماقة والغفلة أكثر من
التأكيد على فقدان الاستقلال واستلاب الإرادة؟.
الأرقام والاستطلاعات
نأتي
الآن إلى ذلك الجزء المتعلق «باستطلاع رأي بعض
المثقفين العرب حول حال المعرفة»،
وهو جزء طريف للغاية، ويحتوي على رسوم بيانية ملونة تلوينا جميلا. أما وجه الطرافة
فهو أن كاتبي التقرير حاولوا في هذا الجزء دعم
وجهة نظرهم في حال المعرفة بالبلاد
العربية بالأرقام المستمدة من طريقة الاستبيان، واستطلاع الآراء، فواجهوا صعوبات
إحصائية وفكرية جمة كان من شأنها أن تجعل أي عالم اجتماع عاقل يعدل عن هذا التمرين
العقيم برمته، ولكن أصحاب التقرير لم يريدوا أن
يضيعوا هذا المصدر المهم لإسباغ
مظهر العلمية والموضوعية على ما يقولون، مما لا يأتي في نظرهم إلا باستخدام بعض
الأرقام.
بدأ كاتبو هذا الجزء بتقديم مختلف الاعتذارات والتبريرات غير المقبولة
لاستخدام ما حصلوا عليه من أرقام لا تدل على أي
شيء ذي بال، من ذلك مثلا قولهم: إنه
وإن كانت «عينة الاستطلاع ليست -للدقة- عينة مختارة بأسلوب احتمال سليم من مجتمع
المثقفين العرب يمكِّن من التعميم المباشر إلى مجتمع المثقفين العرب»، وعلى الرغم
من أن «آراء كل واحد منهم ذاتية بالقطع»، فإن
«القيمة المعرفية للرأي الذاتي تزداد
كلما زاد رأس المال المعرفي للفرد المعني، وفي حالة أعضاء هيئات التدريس بالجامعات
على وجه التحديد تكتسب آراؤهم أهمية إضافية بسبب قدرتهم على المساهمة في تكوين رأس
المال البشري عبر وظيفتهم في التعليم العالي».
إني أعترف للقارئ بأن هذه الفقرة
أفادتني فائدة جمة؛ لأنها قدمت لي نموذجا ممتازا لكيفية استخدام الكلمات الضخمة
والتعبيرات الفخمة لإخفاء ضحالة الفكرة أو خطئها أو كليهما معا. فالمجهود الذي
يحتاجه القارئ لفك طلاسم مثل هذه الفقرة
(ومثلها كثير جدّا في هذا التقرير) من شأنه
أن
يمنعه من أن يكتشف بسهولة أن المعنى المراد توصيله معنى سطحي للغاية وخاطئ في
نفس الوقت، وهو الزعم أن مكانة أستاذ الجامعة وتأثيره في التلاميذ من شأنه أن يغفر
للإحصائي عدم مراعاة المبادئ الإحصائية
المعروفة، وأن يسمح له بأن يعلق أهمية على
آراء شخصية قد لا تعبر عن رأي عام.
ما
هي النتيجة على أي حال التي يصل إليها هذا
القسم الإحصائي؟.
هي
باختصار أن المجيبين على الاستبيان «بوجه عام» عبّروا عن
«عدم
رضاهم عن حال اكتساب المعرفة في بلادهم (متوسط درجة الرضا 38%) بل إن رضـاهم
عن مدى خدمة اكتساب المعرفة للتنمية الإنسانية
كان أقل قليلا (متوسط درجة الرضا
35%)».
وأنا مثل القارئ بالضبط في حيرة من أمري إزاء عدة أمور تتضمنها هذه
الفقرة القصيرة:
1-
فما المقصود بالضبط «بحال اكتساب المعرفة»؟.
2-
وما معنى «مدى خدمة اكتساب المعرفة للتنمية الإنسانية»؟.
3-
وما معنى درجة الرضا؟ وهل 38%
تعتبر درجة منخفضة أم مرتفعة للرضا؟ وما هي النسبة التي يمكن أن «يرضى عنها» أصحاب
التقرير؟.
4-
وهل هناك أي مغزى لانخفاض متوسط درجة الرضا عن «مدى خدمة اكتساب
المعرفة للتنمية الإنسانية» بمقدار 3 نقاط
مئوية عن «متوسط درجة الرضا عن حال
اكتساب المعرفة»..؟!!.
5-
لو
افترضنا أن سُئل أعضاء في هيئة التدريس في بعض
الجامعات الأمريكية عن درجة رضاهم عن حال التليفزيون الأمريكي، ووجدنا أن متوسط
درجة رضاهم هو 38% مثلا، فما الذي يمكن أن
نستنتجه من هذا عن حالة التليفزيون
الأمريكي، ومدى «خدمة اكتساب المعرفة المستمدة منه للتنمية الإنسانية» في المجتمع
الأمريكي؟ هل نستنتج أن هذه الحالة جيدة أم سيئة؟.
6-
وما هي درجة الرضا يا ترى
التي كان يمكن أن يذكرها رجل مثل فولتير في عصر التنوير الأوربي عن حالة «اكتساب
المعرفة» في فرنسا، وهل كانت ستختلف عن درجة رضاه عن «مدى خدمة اكتساب المعرفة
للتنمية الإنسانية»؟.
7-
وأخيرا، هل هذا علم؟ أم شبه علم؟ أم هو أقرب إلى عمل من
أعمال الحواة؟ وما هو بالضبط الذي يضطرنا للصبر على قراءة مثل هذا
الكلام؟.
*هذا
المقال هو مختصر لمقال أكبر نشره الأستاذ
الدكتور جلال أمين في مجلة الكتب.. وجهات نظر / مارس 2004.
عالم جديد للنفط - مارشال اويرباك - توم دسباتش؛ 11 يوليو 2004ترجمة : احمد زكى
نفدت قدرة السعوديين. ذلك هو رأيي... ليس لديهم بنية تحتية أو أنابيب زائدة ولا غاز ولا نفط ولا فواصل للمياه [فناطيس عالية التكلفة هائلة الحجم تستخدم لفصل ما يخرج من آبار الحقن بالمياه]. لديهم نفطا ثقيلا جدا ينتج منه الإسفلت بواسطة معامل التكرير المعتادة. لا ج الأمر إلى 7 – 10 سنوات لبناء المعمل الواحد". – مات سيمونز، سيمونز وشرنحتاج إلى أسفلت. نحتاج الجازولين. يتطلب الأمر معمل تكرير معقد لاستخراج الجازولين ويحتاكاه، احد المحللين النفطيين الرواد (من مايكل سي روبرت، Peak Oil Revisited)
عند بداية يوليو، أعلن المسئولون السعوديون انهم راضون عن مستوى أسعار النفط العالمية الحالي، حوالي 35 دولار للبرميل – وهي أوضح إشارة إلى أن المملكة قد تخلت عن دعمها لسقف أسعار الأوبك القديم الذي كان يتراوح بين 22 إلى 28 دولار للبرميل. علي النعيمي، وزير النفط السعودي أشار إلى أن أسعار النفط، عند مستواها الحالي، هي أسعار "عادلة". يستتبع ذلك نتيجتان:
يقف السعوديون الآن في صف باقي كارتل الأوبك الذي يقترح بوضوح أن حدود الأسعار القياسية القديمة من 22 إلى 28 دولار كانت اقل من أن تكون عادلة. ينبع من ذلك استنتاجا بسيطا ولكنه دراماتيكي: ليس من المرجح بشدة إننا سوف نرى "مفاجأة أكتوبر" التي يغمر فيها السعوديون أسواق النفط الخام حتى يخفضوا من الأسعار بحدة وبذلك يساعدون على تقديم دفعة لإعادة انتخاب بوش. المملكة بالتالي، وهي تواجه ارتفاعا في تكلفة الضمان الاجتماعي الذي توفره، وتوترات سياسية متصاعدة، تحتاج إلى إنفاق رأسمالي إضافي من اجل زيادة طاقتها النفطية. يقدر جولدمان ساكس أن السعوديون يحتاجون إلى متوسط سعر 30 دولار للبرميل على الأقل في خلال السنوات الخمس التالية لمجرد الاحتفاظ بنسبة الإنفاق الحقيقي لكل فرد.
ربما ما يكون له مغزى اكبر، أن التصريح السعودي يتحدث الكثير عن الحالة الحقيقية للعرض والطلب في أسواق النفط. تصرفات المملكة قد تؤسس في الواقع حقيقة تامة، قبول بعجزهم عن زيادة الإنتاج بشكل ملموس فوق المستويات الحالية، معجلين ببلوغ اليوم الرهيب لذروة الإنتاج أكثر فأكثر.
النقطة الأخرى هي وثيقة الصلة بهؤلاء الذين يستمرون في رعاية أفكار العودة إلى نفط رخيص. انه الإجماع المستمر بين مستثمري وول ستريت وبين عدد من صناع السياسة في الغرب على أن الأسعار المرتفعة الحالية هي شطط مؤقت. هذا التفاؤل الذي هو في غير محله يعكس حالة الأهداف المعلنة (المتضخمة) لشركات النفط والأمم المنتجة له. تبدي شركات النفط بشكل مستمر تفاؤلها على طول الخط بسبب رغبتها في نقل رسالة للمستثمرين فحواها أنها مجال استثمار جذاب. هذه هي الحالة مع شل، التي أطاحت بالمسئول التنفيذي الأول فيها وكذلك مدير التنقيب بسبب مبالغاتهما المستمرة في احتياطيات الشركة.
ما تزال الدول المنتجة للنفط الأعضاء في أوبك تضع امامها أهدافا طموحة للإنتاج في محاولة للتفاوض على حصص أفضل لنفسها داخل أوبك. لهذه الدرجة، التحليل الدقيق لهذه التوقعات المتفائلة كشف عن أن هذه الافتراضات مؤسسة على تخمينات محل تساؤل فيما يخص الاستثمار والتكنولوجيا بالإضافة إلى الجداول الزمنية الغير واقعية. كلهم يفترضون معدلات استنفاد منخفضة للناتج الحالي. أخيرا، السجل التاريخي يظهر أن هذا النوع من التحامل المتفائل قد ساد لبعض الوقت، بينما نمو الإنتاج الفعلي يهبط بشكل مستمر اقل من التوقعات المتفائلة.
من المدهش أن الأغلبية الساحقة من المحللين لمجال النفط في وول ستريت، الذين هم فعلا الشركات النفطية نفسها، مستمرون في بناء توقعاتهم على سقف الأسعار القديمة التي كانت تستهدفها أوبك بين الـ 22 والـ 28 دولار برغم الشواهد المتزايدة لنقص العرض المنذر في الأفق. ولكن تعليقات السعودية في الأسبوع الأخير، مصحوبة بالقلق الذي تبديه نيجيريا، وإيران، وفنزويلا، كل ذلك يوحي أن الأوبك قد تعترف في النهاية بالحقائق الجديدة: ديناميكيات الاستنفاد – مصطلح فني يشير ببساطة لانحسار إنتاج الآبار الموجودة بغض النظر عن الطلب أو ازدياد الإنفاق الرأسمالي لتحسينها – هذا المصطلح قد برز الآن إلى المقدمة.
هذا يدعو للتساؤل حول قابلية زيادة الإنتاج المخططة للتحقق والتي أعلنتها الأوبك مع بعض الجعجعة الشهر الماضي في بيروت. أكد مسئولو الأوبك للعالم أن المنظمة سوف تزيد الإنتاج مليونا برميل يوميا ليصل إلى 25.3 مليون برميل يوميا في محاولة لتهدئة أسعار النفط الكوكبية. ومع ذلك، هناك بعض التساؤل، عن استدامة مثل هذه القفزات الإنتاجية، مع التسليم بان هذا الكارتل لم يضخ بعد مثل هذه الكميات من الخام منذ الصدمة البترولية الثانية التي أنتجتها الثورة الإيرانية من أكثر من ربع قرن مضى.
بعد انتهاء النفط (After the Oil Runs Out)، مقالة جيمس جوردان وجيمس ار بويل في الواشنطن بوست في 6 يونيو هذا العام، خاطبت هذه النقطة بالضبط:
"لو كنت تتعجب من اتجاه أسعار الجازولين على المدى الطويل، انس للحظة ما هي حصص الأوبك والتنقيب في ملجأ الحياة البرية الوطني في القطب الشمالي وخذ في اعتبارك بدلا من ذلك موضوع ذروة هوبير. ذروة هوبير ليست اسم مكان، انه مفهوم تطور منذ قرن مضى على يد احد علماء الجيولوجيا واسمه ام كنج هوبير، الذي يشرح كثيرا ما هو جاري اليوم عند مضخة النفط. منطق هوبير يقول انه عند نقطة معينة يبلغ إنتاج النفط قمته، وبعدها سوف ينحسر بشكل ثابت بغض النظر عن الطلب. في 1956 تنبأ بان نفط الولايات المتحدة سوف يبلغ ذروته حوالي عام 1970 ثم ينحسر بعدها. سخر منه المتشككون، ولكنه كان على حق.
"يبدو الآن أن إنتاج النفط العالمي، حوالي 80 مليون برميل في اليوم، سوف يصل إلى الذروة سريعا. في الواقع، إنتاج النفط التقليدي قد وصل توا إلى الذروة وبدأ في الانخفاض. لكل عشرة براميل منتجة بشكل تقليدي، يكتشف أربعة براميل جديدة في المقابل. دون النفط الغير تقليدي من رمال القار، والغاز الطبيعي المسيل والرواسب الأخرى، كان إنتاج العالم قد وصل إلى ذروته منذ سنين عديدة مضت...
"ثلاث قضايا اكبر تتوه وسط النقاش: اثر انحسار إنتاج النفط على المجتمع، وسبل تقليل آثاره ومتى سوف نتصرف. لسوء الحظ، تجاهل السياسيون وصناع السياسة ذروة هوبير ولا يمتلكون خططا للتعامل معها: إذا كانت خلف الانتخابات القادمة، انس يا عمرو."
مرجعية ذروة هوبير – نسبة للجيولوجي الذي كان أول من طرح قضية ديناميكيات النفاد في رقعة النفط – تغفل ملاحظة أن التنبؤ كان مثار جدل شديد داخل وخارج بزنس النفط حتى 1980، عندما أثبتت الفكرة أنها صحيحة. السبب الرئيسي وراء منحنى الناقوس في أي رسم بياني للإنتاج مقابل الزمن هو أن الاستكشاف لا يكون عملية عشوائية وان النفط والغاز هي أرصدة نافدة. عندما يبدأ استكشاف منطقة، اكبر الخزانات هي الأسهل اكتشافا. يرتفع الإنتاج الكلي كلما دخلت هذه الخزانات في الإنتاج، بينما يستمر التنقيب عن الخزانات الأصغر. فعليا لا يمكن اكتشاف خزانات اصغر بشكل كاف حتى تبدأ في حسر الإنتاج من الخزانات الأكبر النافدة. تؤثر الأسعار والتكنولوجيا على المساحة أسفل منحنى الرسم البياني – الكمية الكلية المنتجة للنفط والغاز المستخرجين في فترة زمنية معينة – ولكنهما لا يؤثرا على شكل المنحنى. فكر فيها كعملية شبيهه بعملية الشيخوخة والموت في الكائنات الحية، كما خمنها هوبير عن حق.
بالفعل، منذ عام 1970، اكبر ثلاثة اكتشافات نفطية من خارج الأوبك قد كانت كلها في مناطق بحرية ومن المتوقع أن تبلغ ذروة إنتاج لمليون وربع برميل يوميا – وهي اقل كثيرا من ذروة إنتاج الاكتشافات الرئيسية الكبرى في الماضي بالولايات المتحدة، وروسيا، والشرق الأوسط، والمكسيك، وفنزويلا، ونيجيريا. ومهما كان صخب الإعلان عن هذه الاكتشافات الجديدة عاليا، فمن الهام ملاحظة ان هذه الاكتشافات سوف تؤجل قليلا زمن انحسار الإنتاج في الحقول الموجودة، ولن يزيدوا من المعروض التجميعي العام للنفط الخام العالمي. "النجاحات" في الاستكشافات المخيبة للآمال في الثلاثين سنة الأخيرة كانت قد حدثت، فعلا، برغم الاستثمار الضخم الذي ولدته الأسعار المرتفعة دراماتيكيا في السبعينات وفي الكثير من الثمانينات. تفترض نتائج العقدين الماضيين انه لم يبق هناك حقول نفطية عملاقة تنتظر اكتشافها لتحل محل نفاد اكبر احتياطيات للنفط ولتوفر زيادة في النفط المستخرج الذي يعتبره معظم المساهمين في الأسواق اليوم كأمر مسلم به.
لسوء الحظ، تعتمد قصة الواشنطن بوست على عموميات عن الذروة والانحسار بمعزل عن البيانات القوية التي تظهر على السطح طوال العامين الماضيين، كل منها يشير إلى تسارع جلي لديناميكيات النفاد الكوكبية، وبشكل ملحوظ في العربية السعودية. هناك، الغوار، اكبر الحقول في العالم وفي كل حقول العربية السعودية الكبيرة الأخرى، قد صار حقلا عجوزا منهكا. في السنوات الأخيرة، لجأ السعوديون لكلا من الحقن بالماء وما يسمى بالاستخراج عن طريق "غسل الزجاجة" ليحافظوا على مستوى الإنتاج – تقنيات تسارع بانحسار وتدمير الخزان.
بالنسبة لبلد يمتلك كما يزعمون فائضا حديا ضخما من الإنتاج النفطي، ويتحول لمثل تقنيات الاستخراج هذه، فذلك على الأرجح يبرهن على القيام بعمل غير حكيم. الحفر بطريقة غسيل الزجاجة، هو عمود يحفر أفقيا في عمق بعيد بمجموعة من الفتحات الأشبه بالفرشاة. يعقب ذلك حقن المياه بالدفع تحت ضغط داخل الخزان، ليندفع النفط إلى أعلى نحو رؤوس الآبار. بذلك يزداد المستخرج من الآبار. إلا إنه، مع اصطدام طاولة الماء بعمود الحفر الأفقي، وغالبا ما يحدث ذلك دون مقدمات، فرضيا قد يضيع الحقل بالكامل ويهوي إنتاجه فرضيا إلى لا شيء.
كثيرة هي أمثلة ما حدث في البلاد المنتجة للنفط عند استخدام الحفر بطريقة غسيل الزجاجة. إنتاج سوريا من النفط هو الآن في الاحتضار النهائي. ويليها اليمن، طبقا لعلي سامسام باختياري، نائب رئيس شركة النفط الإيرانية الوطنية، الذي طالما اقترح أن إنتاج النفط السعودي قد يكون وصل إلى ذروته في ربيع 2003. يضيف وليام كينيدي المحلل، "بالنسبة للسجلات، كانت تقدر احتياطيات حقل الغوار القابلة للاستخراج في 1975 بـ 60 بليون برميل – بواسطة شركة اكسون، وموبيل، وتكساكو، وشيفرون. أنتج الحقل 55 بليون برميل حتى نهاية 2003 ولا يزال ينتج بمعدل 1.8 بليون برميل في السنة. هذا يوضح لك كم هو قريب ذلك للنهاية. عندما يموت الغوار، فالعالم سوف يكون رسميا في انحدار".
في المدى القصير، ساهمت المضاربة في الأسواق المستقبلية بشكل له مغزاه في انهيار أسعار النفط على مدى الشهر الماضي، برغم أن تجار النفط، حتى، يسيلون هذه المواقف المستقبلية بالتبادل مع سلع اخرى، ظلت الأسعار بشكل عنيد فوق 35 دولار للبرميل، على مسافة كبيرة من المقدار القياسي المرجعي القديم. وبينما مثل هذه المواقف المضاربة قد تؤثر على مستوى أسعار النفط بعدة دولارات للبرميل على المدى القصير، في المدى المتوسط والأطول، اعتبارات العرض/الطلب سوف تشكل كل شيء آخر. النمو القوي للطلب العالمي للطاقة، وفقدان القدرة في بعض دول الأوبك، ومعدلات النفاد المرتفعة كل ذلك سوف يستمر في الإسهام في أسواق أضيق فأضيق. اكثر من ذلك، كما لاحظت الفاينانشيال تايمز، "الآن تشتد الحاجة إلى بناء قدرة مخزنية قبل قمة الطلب الموسمي للربع الرابع. ولكن مخازن الخام الأكبر لا تخاطب مشكلة الطاقة الاستيعابية لمعامل التكرير في الولايات المتحدة".
مكافأة "عدم الاستقرار السياسي" استثنائية، عندما عرض السعوديون أنفسهم لمزيد من الهجمات الإرهابية على منشآتهم النفطية من خلال وعودهم المتكررة بإنعاش الإنتاج النفطي وقيادة الأسعار إلى الهبوط. كانت السعودية هي عضو الأوبك الوحيد الذي خرج من لقاء أمستردام الذي انعقد من ثلاثة أسابيع مضت بخطط لتحقيق قفزات في الإنتاج. هذا الموقف المعزول اكسبهم على الأرجح سخرية الإرهابيين ومنحهم مزيدا من المصلحة المكتسبة في تمزيق إنتاج النفط، كما يحدث الآن توا بمعدلات متزايدة مع العراق طوال الـ 12 شهرا الماضية. يعتقد بعض خبراء الأمن أن المنشآت السعودية الرئيسية مثل راس تنورة وابقيق، اكبر مجمعات لتكرير النفط ومعالجته في العالم، معرضة للهجمات. تظل هناك تساؤلات حول كفاءة وولاء عناصر داخل قوات الأمن السعودية، بينما يقال أن صفوفهم مخترقة بالمتطرفين الإسلاميين. الهجمات الأخيرة على شخصيات أجنبية تعمل في مجال النفط بالمملكة يبدو أنها كشفت عن علاقات متشابكة شخصية وقبلية بين قوات الأمن وأفراد القاعدة المزعومين بالبلاد.
ثم يتلو أسوأ سيناريو للحالة – الانهيار التام لبيت آل سعود. هل انهيار النظام السعودي كان سيدفع إلى إلغاء تزويد أسواق العالم بنفط السعودية، حتى ولو بشكل مؤقت، وأثره الباقي على الأسعار يكون اكبر بكثير مما استتبع الصدمتان النفطيتان لدول الأوبك في السبعينات. سيؤدي ذلك إلى ارتفاع الثمن بالنسبة للاقتصاد الأمريكي الذي يحركه النفط الرخيص، وتركبه الديون، ويستورد حاليا ما يكاد يكون 60% من نفطه الخام من الخارج.
"إلى أين بأسعار النفط؟" ليس ببساطة سؤالا أكاديميا. النمو المستقبلي للاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل كبير على إمدادات طاقة متاحة، ويعتمد عليها، ويمكن تحمل تكلفتها. التلميحات بذروة إنتاج النفط الوشيكة بدأت فعلا في إعمال أثرها بشكل جاد على النمو الاقتصادى الذي يواجه انهيارا لهشاشة مالية غير مسبوقة. التقييد الذي لا فكاك منه لإمدادات النفط يصبح عامل عدم استقرار لأسواق النفط، التي تشهد الآن تحولات سعرية متطرفة في رد فعلها على اقل اضطرابات محتملة. تستمر أسعار النفط الأعلى في زيادة الضغط على الاستهلاك، خصوصا في الولايات المتحدة، بينما في نفس الوقت تخفض من الدخول المتاحة. كم نحن مجهزين جيدا للتعامل مع أسعار طاقة أعلى بشكل ملموس؟ هذا سؤال لم يواجهه أي صانع للسياسات بعد بشكل صريح. تبقى الأسواق في حالة استنكار، ولكن أسعار الطاقة المرتفعة تظل هي الحقيقة الاقتصادية الجديدة.
إذا كانت هناك حقيقة "مفاجأة أكتوبر النفطية"، على الأرجح ستكون الصدمة الناتجة هي تلك الصدمة التي لن يدرك حجمها المستهلك ولا صانع السياسة الغربي، حيث أن هذه الصدمة سوف تتضمن أسعارا أعلى بشكل أكثر حدة من الأسعار التي تسود حاليا. انتهت أسعار النفط الرخيص؛ السؤال الوحيد هو، ما هو القدر العالي الذي سوف ترتفع إليه، وكم من الوقت سوف يمر حتى يصير كذلك من الآن؟
مارشال اويرباك هو استراتيجي تجاري دولي لمكتب ديفيد دبليو تايس وشركاه، لإدارة الأموال. اويرباك يساهم أيضا مع معهد اليابان لأبحاث السياسات. يمكنكم الإطلاع على أعماله الأسبوعية في موقع prudentbear.com - ظهرت هذه المقالة أولا في موقع Tomdispatch.com
النفط للاحتكارات الربوية والمصائب للبلدان المنتجة - بقلم: نصر شمالي
ليس التاريخ الحديث للبلدان المنتجة للنفط، خاصة إيران والعراق، سوى تاريخ السياسات الاحتكارية النفطية العالمية في هذه البلدان. ولم تكن تلك السياسات مجرّد ردود أفعال على سياسات البلد المنتج، حيث لم يشفع لإيران والعراق وجود محمد رضا ونوري السعيد على رأس السلطة فيهما، وهما المواليان للشركات وحكوماتها، فقد كان وجود النفط في حد ذاته هو البلاء الأعظم! وفي العام 1951 كانت السياسات الأجنبية المدمّرة، المرتكزة إلى النفط، هي المسألة التي ألهبت الشارع الإيراني، فالنفط لم يكن مجرّد ثروة ينهبها الأجانب بل كان يوصف فعلاً أنه البلاء الأعظم الذي حلّ بإيران، والذي بسببه تفتعل الأزمات افتعالاً، سواء بين الشركات والدول الأجنبية أم مع الشعب الإيراني، وبسببه ترتكب الجرائم الفظيعة من دون أسباب مباشرة مفهومة ضدّ الشعب، بل لإبقائه مرهقاً ومشغولاً عن ثروته المبدّدة المنهوبة، حتى لقد تمنى بعض القادة الإيرانيين حقاً لو أن النفط لم يكن موجوداً في بلدهم أصلاً، وإنها لأمنية ردّدها عرب أيضاً، ومازالوا يردّدونها!
إخفاء الحقائق عن الشعب!
في مطلع الخمسينات أبرمت الحكومة السعودية اتفاقية مع شركة آرامكو تحصل بمقتضاها على 50% من الأرباح حسب النموذج الفنزويلي، فبادرت الحكومة الإيرانية طالبة التفاوض ومتطلعة إلى التعامل بالمثل، حيث دعا رئيس الوزراء على رازامار إلى إعادة النظر في امتيازات الشركة الأنكلو – فارسية. غير أن رئيس الوزراء ذاك ظل متكتماً على ما يدور في المفاوضات، ورفض الكشف لشعبه عن مطالبه وشروطه، متحسباً للشعور العام المتأجج ضدّ الاحتكارات الأجنبية، والذي لم يكن ليقبل بأقل من تأميم النفط! أما الشركة البريطانية فقد أعلنت من جهتها، في ما بعد، أنها اقترحت التسوية على أساس المناصفة في الأرباح، وهو ما كان رازامار قد امتنع عن إذاعته!
لقد كان ذلك كله يجري في جوّ من الغموض التام، بينما الشعب متعطش لمعرفة الحقائق وعظيم الإحساس بوطأة سياسة الاحتكار على حاضره ومستقبله. وأياً كانت حقيقة ما كان يدور في الظلام، فإن الشركة البريطانية، من جهتها أيضاً، لم تبذل في حينه أية محاولة لإعلان عرضها الذي زعمته في ما بعد حول المناصفة! وعندما ردّ رئيس الوزراء الإيراني على هجوم أنصار التأميم بالتحذير من أن بريطانيا قد تطالب في حال التأميم بتعويض يتراوح ما بين 800 – 1400 مليون دولار (بأسعار ذلك الزمان!) وقع حادث اغتياله، في السابع من شهر آذار /مارس 1951!
في العاشر من الشهر نفسه (آذار /مارس 1951) صوّت المجلس النيابي الإيراني لصالح التأميم. وبعد ذلك بشهر أصبح الدكتور مصدق رئيساً لمجلس الوزراء، وقد كان يشغل منصب رئيس لجنة البترول. وما أن حلّ اليوم الأول من أيار/ مايو حتى وجد الشاه نفسه مرغماً على إعطاء موافقته، وهكذا أصبح مشروع البرلمان بتأميم النفط قانونياً!
لقد كان ذلك حدثاً عظيماً، جديداً وفريداً في نوعه، وراح اللورد ستراتالموند، رئيس مجلس إدارة الشركة البريطانية، يصرخ بأعلى صوته: "إنها لطمة فظيعة حقاً، أن تصحو صباحاً لتجد نفسك وقد فقدت معظم ما تملكه من النفط"!
في الحقيقة، كان القانون الذي أصدرته حكومة مصدق، وكذلك بقية الإجراءات المتممة التي تلته، ردّاً شاملاً على المظالم الطويلة الأمد التي نزلت بالشعب الإيراني، فالمسألة لم تكن بالدرجة الأولى مسألة تحقيق مكتسبات واستنكار لغبن في العلاقات المادية، بل كانت مسألة خلاص من الشرور الأجنبية التي أنهكت الشعب الإيراني اجتماعياً ووطنياً.
لكننا، إذا قصرنا الحديث على الجانب المادي والمالي، فسوف نجد أن إيران قبضت 45 مليون دولار عن العام 1950 الذي سبق عام التأميم، بينما قبضت وزارة المالية البريطانية مبلغ 140 مليون دولار هو حصة الحكومة البريطانية فقط، حيث لا علاقة لهذه الأرقام المتواضعة بسيل الذهب المتدفق على خزائن الشركة البريطانية التي لم تكن حساباتها خاضعة لأي تدقيق، والتي لم تكن تذيع أية بيانات حقيقية عن عملياتها!
وإذا عدنا إلى السنوات 1927 – 1940، فسوف نجد أنه لم يدخل الميزانية الإيرانية أي مبلغ من النفط، وأن الأموال كانت كلها مودعة في لندن من أجل شراء معدات حربية لحماية إيران من الاتحاد السوفييتي! وفي عام 1941 صادرت جيوش الحلفاء تلك الأسلحة والمعدات بحجة وجود ميول ألمانية إيرانية! وهكذا كان الشعب ينظر من بعيد إلى إيرادات بلاده وهي تنفق على ذلك النحو، فتتلاشى وتختفي خارج الوطن!
بعد صدور قوانين التأميم تشبثت بريطانيا بما دعته امتيازاتها في إيران، وهي امتيازات يمتدّ أجلها إلى 98 عاماً! لقد أعلن البريطانيون بوقاحة لا مثيل لها أن إيران قيّدت نفسها بملء إرادتها لثلاثة أجيال قادمة! وبالفعل، فقد كانت الشركة البريطانية تعمل في إيران كأنما هي تمتلك البلد، وكأنما الشعب الإيراني هو المتطفل الدخيل! لقد كانت تفرض سيطرتها السياسية والاقتصادية، وتقيم المصانع الخاصة بخدمات الشركة بملء حريتها، مثل مصنعها الخاص للجعة، وطاحونتها الخاصة للدقيق، ومعملها الخاص لمواد البناء، ومطابعها الخاصة بها.. الخ! وبالمقابل، كانت عبادان، مدينة النفط الأكبر في المنطقة، تتشكل من أكبر تجمع أعشاش في المنطقة، حيث أكواخ الصفيح البالي، ونفايات الورق المقوى والخيش، يتكدس فيها العمال كالقطعان، يعانون من القذارة والوضاعة والجوع والمرض!
وما هو بالغ الدلالة أن إيران حصلت في كل سنة من سنوات التأميم القصيرة على عائدات تعادل كل ما حصلت عليه خلال السنوات الخمسين الأخيرة! لكن المسألة التي لم تكن قد اتضحت بعد بصورة كافية هي وحدة النظام الربوي العالمي، وأن أية معركة لا يمكن أن تكون مجدية وحاسمة إذا جرى الإعداد لها على أساس أن فرعاً من فروع النظام العالمي هو العدوّ كله! وبالفعل، كانت حكومة الولايات المتحدة الأميركية على الخط، تتابع ذلك الصراع الدائر بين الشعب الإيراني بقيادة الدكتور مصدّق وبين البريطانيين!
لقد تكشفت الصعاب التي تعترض إيران في صراعها مع مؤسسة كان يفترض أنها مؤسسة خاصة وليست حكومية، وإذا هي غير ذلك تماماً، حيث الحكومة البريطانية ليست سوى شرطي في إمرة الشركة! وكان يفترض أن المعركة تدور ضدّ البريطانيين تحديداً، سواء كشركة أم كحكومة، وإذا بها ليست كذلك أيضاً، حيث برز الاحتكار الأميركي فاغراً فاه لالتهام الإيرانيين والبريطانيين!
في مواجهة حكومة مصدّق الوطنية، توجه البريطانيون إلى مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم، متسلحين بامتيازهم الطويل الأجل، ولدهشتهم العظيمة امتنع مجلس الأمن عن التدخل، وكذلك امتنعت محكمة العدل الدولية عن إصدار حكم في نزاع يدور بين إحدى الحكومات وإحدى الشركات! لقد رفضت وجهة النظر البريطانية التي قالت أن النزاع يدور بين حكومتين، هكذا كان الظاهر، أما حقيقة الأمر فهي أن الحكومة الأميركية، ومن ورائها شركات النفط الأميركية، كانت هناك في هذه المؤسسات الدولية، تتحفز للانقضاض على الفريسة الإيرانية والحلول محل البريطانيين في إيران!
غير أن البريطانيين واصلوا النزاع وكأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم مهما طال الزمن، وتظاهروا بالثقة والاطمئنان، وأنهم لا يعانون أزمة نفطية بفضل تملكهم حصة النصف في آبار الكويت، وهي الآبار التي كانت محتجزة ومغلقة في انتظار اليوم الذي يسمح فيه الطلب العالمي على النفط بتسويق إنتاجها الغزير والجيّد والرخيص! ولكن، في الأزمة الإيرانية، قررت بريطانيا فتح الآبار الكويتية بسرعة لتلبية التزامات الشركة البريطانية إزاء أسواقها، وريثما يركع الدكتور مصدّق على ركبتيه أو يلقى به خارج مجلس الوزراء!
لقد استمرت الأزمة الإيرانية طوال الأعوام 1951 – 1954، وكانت الدهشة كبيرة في مختلف أرجاء العالم إزاء صمود إيران، حيث اعتقد الكثيرون أن الإفلاس سيحل بحكومة مصدق! غير أن إيرادات البترول لم تكن تشكل سوى جزء صغير من إيرادات الحكومة الإيرانية، على الرغم من أنها أصبحت تعادل في كل عام واحد مجموع إيرادات إيران من النفط خلال الخمسين عاماً التي سبقت التأميم! والحال أن 95% من الشعب الإيراني لم تكن لهم أية مصلحة في نشاطات الشركة البريطانية، وهي لم تكن تعود عليهم بأي نفع مادي! ولما كان الشعب الإيراني قد عاش قبل النفط على الكفاف، ولما كانت الشركة البريطانية قد أضافت العذاب إلى الكفاف، فإن الشعب وجد نفسه قادراً لفترة أخرى على مواصلة العيش بالكفاف مع الكرامة طالما أن الموقف يتطلب ذلك!
الأميركيون ينفّذون الهجوم المعاكس!
ولكن، من يتوهّم أن البريطانيين أو الأميركيين، وأمثالهم وأعوانهم، يسمحون بعيش الكفاف مع الكرامة للشعوب؟ فقد تمت عملية إسقاط حكومة الدكتور مصدّق بانقلاب عسكري قادته واشنطن، وأسهمت في التحضير له الاستخبارات الأميركية وفي ركابها الاستخبارات الإسرائيلية، ولم يكن سقوط الحكومة بسبب حاجتها إلى المزيد من التأييد الشعبي، بل بسبب افتقارها إلى التعبئة العامة المنظمة الكافية، ولعل الشروط لم تكن متوفرة والظروف لم تكن تسمح بذلك بعد، غير أن الشروط سوف تتوفر والظروف سوف تسمح في عام 1979.
لقد عاد الشاه الهارب من روما إلى طهران برعاية وإشراف المخابرات الأميركية، وعيّن الجنرال فضل الله زاهدي رئيساً لمجلس الوزراء، وهو الذي قاد الانقلاب شكلياً وظاهرياً، والذي كان قبل ذلك محسوباً على النازيين الألمان، حيث أبعده الحلفاء في العام 1941 بهذه التهمة، وياللعجب!
وسرعان ما دخلت الشركات الأميركية الخمس الكبرى إلى إيران: ستاندرد أوف نيوجرسي، وسوكوني، وستاندرد أوف كاليفورنيا، وتكساكو، والخليج! لقد دخلت هذه الشركات مبدئياً بحصة مقدارها 40%، وتحققت بذلك أحلام أباطرة النفط الأميركيين القديمة في اقتحام ما كانوا يسمونه "كنوز بلاد فارس"! أما الشركة البريطانية المنكفئة فقد حصلت أيضاً على نسبة 40% مضافاً إليها تعويض مقداره عشرة سنتات عن البرميل الواحد، كذلك حصل الفرنسيون على نسبة 20%، حيث الانقلاب واقتناص الفريسة كان ثمرة تعاون جميع الضباع، وبالتالي كان لكل حصته من الأشلاء بما يتناسب مع دوره!
www.snurl.com/375h
من أجل تسعة آلاف مليار دولار!- بقلم نصر شمالي
ما أن وضع الجنود الأميركيون والإنكليز أقدامهم على أرض العراق حتى أطلقت على أوائل معسكراتهم أسماء شركات النفط الأميركية والإنكليزية: معسكر شركة إيكسون ومعسكر شركة شل! ولابد أن الجنود فهموا عندئذ أن رؤساءهم كانوا يكذبون عندما قالوا أن الهدف من العمليات العسكرية هو تحرير الشعب العراقي من الاستبداد، وضمان سلامة وأمن العالم من أسلحة الدمار الشامل العراقية!
غير أن الإدارة الأنكلوأميركية مازالت تتحدث، وأكثر من ذي قبل، عن المهام الإنسانية التي دفعتها لاحتلال العراق، وفي الفترة الأخيرة تمادت إلى أبعد الحدود في محاولاتها إظهار الواقع على غير ما هو عليه، حيث دأبت على مدار الساعة في إشغال الناس بما أسمته عملية انتقال السلطة إلى العراقيين، وبفتح ملفات قصص الاستبداد، مغفلة الإشارة إلى أي من الدوافع والأهداف الحقيقية للاحتلال، وهذا ليس بالأمر الغريب ولا الجديد، حيث دأب أكلة لحوم البشر، في جميع المراحل، على قلب المشاهدات الإنسانية لفظائعهم رأساً على عقب، فالخداع والتآمر، والتخريب والجرائم، وجميع ما يخدم مصالحهم من أعمال شريرة، يعرض على الرأي العام العالمي بعد قلبه باعتباره أعمالاً إنسانية نبيلة!
الاحتلال مقرر قبل أكثر من عقد!
لقد كشفت مجلة "فورين أفيرز" الفصلية المتخصصة، منذ عام 1994، أن القوات الأميركية متواجدة في جميع أنحاء العالم لحماية السلام! أما هذا "السلام" فقد أوضح جانباً من طبيعته وزير الخارجية وارن كريستوفر، عندما صرح في العام نفسه، أثناء وجوده في منطقة الخليج العربي، بما يلي: "إن مطالبنا هي تسهيلات عسكرية لقواتنا سريعة الانتشار، ذات الكفاءة العالية والتقنية المتقدمة"! وأما لماذا "التسهيلات" التي لم يعلن عن هدفها حينئذ، فقد كانت لاحتلال العراق الذي كان خاضعاً للحصار المحكم منذ مطلع التسعينات!
في تلك الفترة (1994) كان الرئيس الأميركي بيل كلينتون يتجول في منطقة جنوب شرق آسيا، ويطرح على الحكام مطالب من النوع الذي طرحه كريستوفر في الخليج. وتؤكد الوثائق التي كشف النقاب عنها أن واشنطن أبلغت دول الخليج عن عملية نشر قوات برية وجوية وبحرية قوامها ثلاث فرق عسكرية، وخمسة عشر سرباً مقاتلاً، وحاملة طائرات، على أن تقوم دول الخليج بتمويلها، وأن واشنطن نجحت بالفعل في تشكيل صندوق لتمويل الوجود العسكري الإضافي الذي قدرت تكاليفه يومئذ بعشرة مليارات دولار! أما الهدف الذي لم يعلن عنه صراحة فقد عرفنا أخيراً أنه العراق الذي توجب علينا دفع تكاليف عملية احتلاله من أموالنا!
لقد ظل القول يتردد بأن لتلك المشاريع العسكرية الحربية أهدافها الإنسانية والأمنية، لكن روبرت بيللترو مساعد وزير الخارجية الأميركي أشار بوضوح إلى أهداف أخرى، ففي اجتماع للجنة التعاون المشترك بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، عقد في أرلنجتون بولاية فيرجينيا، قال بللترو أن الأهداف الأميركية في الخليج متعددة: هناك الأهمية المتزايدة للشراكة الاقتصادية مع دول الخليج، وهناك المصالح القوية للشركات الأميركية التي تتولى إقامة الصناعات والبنية الأساسية، وهناك حماية الأصدقاء، وحماية المصالح الحيوية، والتأكيد على أن الولايات المتحدة مستعدة للتصرف بحزم عند اللزوم!
غير أن تصريحات مستشار الرئيس الأميركي الأسبق ريغان كانت أوضح في هذا السياق، حيث أعلن ما يلي: "إن منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الخليج، هي من المناطق التي يطلق عليها وصف "المنطقة المفتاح"، أي أنها أساسية في السياسة الخارجية الأميركية، لأسباب لا تخفى على أحد، ولذلك فإن واشنطن على استعداد لتوجيه الضربات ولخلع أي نظام يقف في وجه مصالحها"!
احتياطيات العراق من النفط!
من غير المعقول أن يستخف الأنكلوأميركان بعقول الناس وبذاكرتهم الجمعية إلى هذا الحد، ولكن من غير المعقول أيضاً أن يساهم بعضنا، بحسن نية أو بسوء نية، في عملية الاستخفاف هذه، وفي محاولة إبعاد اهتمام أمتنا إلى شؤون لا تستحق الذكر قياساً بالأخطار العظمى الأنكلوأميركية الصهيونية، فاحتلال العراق مقرر منذ سنوات طويلة، حتى لو كانت حكومته موالية وديمقراطية، ولعل تعاظم معاناته الداخلية لم يكن في أحد أهم أسبابه سوى نتيجة للنوايا المبيتة مسبقاً ضده، والتي كان الإعداد لتنفيذها يفعل فعله السلبي في الداخل العراقي، ناهيكم عن حماقات الحكام وأخطائهم وسوء تقديراتهم وارتكاباتهم!
إن التقديرات تقول بأن احتياطيات العراق من النفط هي في حدود 110 مليارات برميل، أي أنها تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد الاحتياطيات السعودية، غير أن هناك من يؤكد احتمال أن يحتوي باطن الأرض العراقية على 200 مليار برميل أخرى إضافة إلى الرقم السابق وأن الطاقة الإنتاجية يمكن أن ترتفع إلى 10.5 مليون برميل يومياً، الأمر الذي يجعل النفط العراقي مستقبلاً نقطة الارتكاز في السوق النفطية الدولية!
وجدير بالذكر أن حقول النفط المكتشفة في العراق هي في حدود 80 حقلاً، لم يتم تطوير وتشغيل سوى 21 منها، علماً أن 70% من الإنتاج يتم استخراجه من ثلاثة حقول فقط! وجدير بالذكر أيضاً أن تكلفة إنتاج البرميل الواحد في العراق هي أقل من دولار واحد (مثل نفط الخليج عموماً) بينما تكلفة البرميل، في بحر الشمال مثلاً، تتجاوز 18 دولاراً!
الشركاء يصبحون خدماً، والخدم عبيداً!
إن الشركاء في حلف الأطلسي، وفي مجلس الأمن الدولي، يجأرون بالشكوى من أنانية الأنكلوأميركان الذين لا يتركون لهم سوى الفتات! وقد سمعنا الرئيس الفرنسي شيراك وهو يحتج غاضباً: "إننا شركاء ولسنا خدماً"! ويعتقد الأوروبيون أن تشكيل حكومة عراقية، يتم اختيار أعضائها في واشنطن ولندن، سو يجعل الشركات الأميركية والبريطانية تجني أرباحاً تصل إلى تسعة آلاف مليار دولار خلال الخمسين سنة القادمة، من النفط العراقي فقط!
وهكذا فليس مستغرباً أن الرئيس بوش أصدر بتاريخ 28 أيار/مايو 2003 أمراً يحمل الرقم 13303، يكفل للشركات الأميركية والبريطانية الحصانة التامة بخصوص أي عمل يقومون به في العراق! لقد وضع النفط العراقي، من الناحية الشكلية، تحت سلطة "اللجنة الدولية للاستشارة والتوجيه"، غير أن هذه اللجنة مسيطر عليها مباشرة من قبل الإدارة الأميركية المكونة من تجار النفط والسلاح!
لقد استشرى الفساد ضارباً في النخاع الشوكي لهذا النظام الربوي العالمي، وبينما هو ينكفئ أكثر فأكثر، محولاً الشركاء الأوروبيين واليابانيين إلى خدم، فإنه في الوقت نفسه يحول الخدم في جنوبي العالم إلى عبيد تقمع مقاومتهم باعتبارهم عبيداً آبقين، كما نرى في معتقل غوانتنامو وفي معتقلات العراق! غير أن هنالك "بين انتصارات النظام العالمي الاحتكاري في ميدان الإنتاج وبين قرب هذا النظام من الدمار الذاتي ما يستدعي العجب" كما يقول المفكر البريطاني نايجل هاريس!
www.snur1.com/375h
بترول بلا كاميرات - محمـود عـوض الحياة 2004/08/22
في عالم أصبحت فيه الفضائيات تفرض أولويات القضايا وأسبقيات الاهتمام، لم يكن مفاجئاً تماماً تسابق الفضائيات العربية إلى جمهورية جورجيا قبل ستة أشهر. صحيح هي من فتافيت الدول - فهي بذاتها خرجت من عباءة الاتحاد السوفياتي - وبمجرد خمسة ملايين من السكان، إلا أن أميركا بجلالة قدرها شاءت في لحظة أن تعيد تقرير مصير جورجيا ومستقبلها. أميركا تحب الونس. تهتم بجورجيا... اذن على العالم كله التصفيق لها.
هناك ادوارد شيفارنادزه أول وثاني وثالث رئيس لجورجيا ومنتخب «ديموقراطياً» بالمقياس الأميركي. أميركا مدينة لشيفارنادزه شخصياً في دوره المساعد في تفكيك الأتحاد السوفياتي، فكانت مكافأته بملايين وبدعمه ليصبح رجلها في رئاسة جورجيا. كافأته أيضاً بتولي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مسؤولية حمايته الشخصية في مواجهة معارضة متزايدة ضده في الداخل.
لم تكن المعارضة الداخلية المتزايدة ضد شيفارنادزه ايديولوجية، وانما لفساده وجشعه وشهيته المتزايدة لسرقة أموال الدولة. وكما هي حال السياسة فقد رأت السياسة الأميركية في مرحلة لاحقة ان شيفارنادزه أخذ فوق ما يكفيه... وزيادة. ثم انه تجاوز السبعين عمراً ولا بد من تجهيز بديل تحدده أميركا. والقيادة التي كان جرى اعدادها سابقاً لخلافة شيفارنادزه هي المحامي الشاب ميخائيل ساكاشفيلي الذي يحمل أيضاً الجنسية الأميركية منذ أيام عمله واقامته في نيويورك. هكذا بدأ سيناريو «الإنقلاب الديموقراطي» في جورجيا من خلال تظاهرات سلمية ضاغطة ومبرمجة.. لا تطلق الرصاص وانما تحمل الزهور ويرعاها الإعلام الأميركي وفي ذيله اعلامنا الفضائي.
هكذا انفتحت شاشاتنا التلفزيونية فجأة على جمهورية جورجيا الصغيرة هذه، بمتابعات يومية على مدار الساعة وعلي الهواء مباشرة عبر حجوز مسبقة بالأقمار الاصطناعية. ولأيام وليال، صباحاً ومساءً، تحول ساكاشفيلي المجهول هذا إلى نجم يقتحم بيوتنا ويستدعي من أجله المعلقون والمحللون حتى نصبح نحن أيضاً مصفقين له تعويضاً عن أن نصبح ناخبين ومؤيدين له ضد شيفارنادزه. وبمجرد أن تنازل الرئيس القديم واحتل كرسيه الريس الجديد ساكاشفيلي اختفت أخبار جورجيا من شاشاتنا وبرامج قنواتنا الفضائية.
لم أجد بأساً في هذا كله. لكنني فقط توقعت اهتماماً مماثلاً ـ ان لم يكن مضاعفاً ـ بما يجري في فنزويلا خلال الأسابيع الأخيرة. هي دولة في قارة أخرى ـ كما جورجيا ـ لكنها على الأقل تفوقها أهمية. رئيسها المنتخب محل جدل منذ سنوات وان يكن لأسباب مختلفة تماما عن شيفارنادزه. فنزويلا سكانها خمسة أمثال جورجيا والمعارضة ضد رئيسها منظمة وممولة أميركياً... كما في جورجيا. انما الأكثر أهمية قبل هذا وبعده هو حقيقة أن فنزويلا بلد بترولي بالأساس. فنزويلا كانت عضواً مؤسسا لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»... وهي المنظمة التي كان ميلادها على غير هوى شركات البترول الأميركية من اللحظة الأولى وتنبأت لها جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية من اليوم الأول بأنها لن تفشل فقط... وانما بالوفاة لأنها من الأصل فاشلة وميتة.
الدنيا تغيرت. واعتباراً من حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 التي خاضتها مصر وسورية، وفي حماية تلك الحرب تحديدا تغير فجأة ميزان القوي لصالح «أوبك» بما جعل الدول المنتجة للبترول تتجرأ للمرة الأولى على اتخاذ قرار من جانب واحد برفع أسعار البترول في تصحيح جزئي لسعر التراب الذي كانت الدول المستوردة تفرضه قهراً.
الدنيا تغيرت أيضاً في فنزويلا التي هي خامس أكبر الدول المصدرة للبترول عالميا وتملك أكبر احتياطي بترولي خارج منطقة الشرق الأوسط كما أن الولايات المتحدة تحصل منها على 51 في المئة من وارداتها البترولية. لكن التغيير الأهم جاء بوصول هوغو تشافيز إلى رئاسة فنزويلا في سنة 1998 في انتخابات لم يجادل أحد في صحتها. جاء بعد أربعين سنة من الحكم الفاسد والمرتشي والتابع لمصالح بترولية خارجية.
الجدل كله بدأ من لحظة قيام الرئيس الجديد بتنفيذ توجهاته التي وعد بها انتخابياً. هو رئيس لدولة بترولية هي الخامسة على مستوى العالم... ومع ذلك فأربعة من كل خمسة مواطنين في شعبه يعيشون تحت خط الفقر. وفنزويلا تصدر إلى أميركا ملايين من براميل البترول يومياً ومع ذلك فبأسعار متدنية لايطال الشعب منها في نهاية المطاف الا الفتات... ولأقلية محظوظة لا تعاني من الفقر أصلاً. وقطاع البترول في فنزويلا مؤمم منذ أول كانون الثاني (يناير) 1976 ومع ذلك فشركات البترول الأميركية العملاقة تسعى بهمة ونشاط لألغاء التأميم وفرض الخصخصة التي نجحت فيها جزئيا بشكل محدود وتريد استكمال الخصخصة علناً وسراً بمثل ما تسعى اليه بطرق متنوعة في الدول البترولية المختلفة.
ولأن توجهات رئيس فنزويلا هوغو تشافيز كانت تغيير هذا كله فقد بدأ ضربه تحت الحزام من اللحظة الأولي ليصبح عبرة لغيره في تلك المنطقة من العالم التي تعتبرها أميركا فناءها الخلفي. هكذا بدأت تنشط ضده معارضة داخلية مرتبطة في مصالحها بالشريحة المستفيدة من الأوضاع السابقة. وباسم الديموقراطية وتدعيم المجتمع المدني بدأت مؤسسات خاصة ـ يمولها الكونغرس الأميركي وشركات معنية ـ في تمويل وتدعيم تلك المعارضة الداخلية بعشرات الملايين من الدولارات والتغطية الأعلامية الكثيفة للاستهلاك الداخلي والتصدير.
في نيسان (ابريل) سنة 2002 وقع تطور مفاجىء في كاراكاس عاصمة فنزويلا: انقلاب عسكري قام باعتقال الرئيس هوغو تشافيز وأعلن قيام حكم جديد. الملفت هنا أن البيت الأبيض الأميركي أعلن فوراً أمام الكاميرات ترحيبه بالانقلاب وتدعيمه لأنه تطور «ديموقراطي» ضد حاكم متسلط ومستبد. أما المفاجأة الأخرى فكانت خروج ملايين المواطنين في فنزويلا إلى الشوارع رفضا للأنقلاب وتمسكاً بالرئيس المعتقل. الإنقلاب فشل قبل أن تمضي 48 ساعة عليه وعلى البيان الرئاسي الأميركي. اذن بماذا ترد ادارة الرئيس جورج بوش؟ بسيطة. أميركا تأمل بأن يتعظ الرئيس العائد إلى السلطة بما جرى ويعود إلى الديموقراطية. رئيس فنزويلا هنا هو الذي عليه أن يعود إلى الديموقراطية. لا داعي هنا لأن نتذكر القاموس الروائي للكاتب الانكليزي الراحل جورج أورويل... حيث الكلمات يجري اغتصابها لكي يصبح المقصود منها هو عكسها.
لم تيأس المعارضة الداخلية في فنزويلا ـ المدعومة أميركياً ـ من فرض التغيير بالقوة. لقد دعت إلى اضراب بعد اضراب بعد اضراب بهدف شلّ صناعة البترول في فنزويلا التي استخدمها الرئيس المنتخب في تمويل برامج اجتماعية لمصلحة الأغلبية الفقيرة. خمسون مليون دولار كانت تخسرها فنزويلا يومياً من وقف صادرات البترول بما يعادل 18 بليون دولار سنوياً لو استمرت. مع تعبئة الشعب وتضامن منظمة الدول الأمركية فشل الأضراب مرة بعد مرة. ومع كل فشل كان الرئيس هوغو تشافيز يخرج أكثر قوة. انما المهم هنا تماماً هو مضمون القوة ومغزاها. المضمون هو المواجهة الجادة لمشاكل حقيقية يعاني منها الشعب في فنزويلا. مشاكل بحجم الفقر والأمية والمرض. مشاكل لا تعالجها شعارات أو خطب عنترية. تعالجها الحقائق في أرض الواقع... فقط.
في آخر اجتماع دوري لأربعة وثلاثين دولة في الأميركتين على مستوى القمة ذهب الرئيس جورج بوش محاضراً الرؤساء الموجودين بكل غطرسة واستعلاء في ما عليهم أن يفعلوه. من بين ذلك ـ مثلاً ـ التضامن مع الولايات المتحدة لتغيير النظام الحاكم في كوبا (التي هي جزيرة صغيرة يسكنها شعب من عشرة ملايين وتفرض عليها الولايات المتحدة حصاراً متوحشا منذ 45 سنة نكاية في رئيسها المتمرد فيديل كاسترو). في الاجتماع رد عليه هوغو تشافيز رئيس فنزويلا قائلا: «اننا في فنزويلا استطعنا أن نقدم العناية الطبية لعشرة ملايين شخص من أصل 24 مليوناً... وتمكنا في هذه السنة من محو أمية مليون مواطن بفعل المساعدة التي قدمتها لنا كوبا من دون مقابل. ونحن هنا نعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله».
المصالح تواجه مصالح. والمصلحة الأساسية لشركات البترول الأميركية مزدوجة: خصخصة قطاع البترول وتحويل فنزويلا إلى عميل آخر لحساب أميركا لهدم منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» من الداخل بدءاً من ضبط مستويات سعر برميل البترول بما يناسب المصلحة الأميركية، اقتصادياً واستراتيجياً. ضبط الأسعار عمل جماعي من منتجي «أوبك»... لكن خصخصة قطاع البترول في فنزويلا قرار منفرد. وتحوطاً لذلك أضاف تشافيز في سنة 2000 ـ بموافقة شعبية ـ تعديلاً في الدستور ينص على عدم جواز خصخصة البترول واستمرار الدولة محتكرة له لمصلحة الشعب بمجموعه. من التعديلات أيضاً نص الدستور على آلية لتغيير الرئيس المنتخب قبل نهاية ولايته... لقطع الطريق على أية انقلابات عسكرية.
ذلك هو التعديل الذي استخدمته المعارضة أخيراً ضد تشافيز. فطوال سنتين كانت تجمع التوقيعات من المواطنين الراغبين في تنحية تشافيز قبل النهاية الطبيعية لولايته في العام 2006. عبأت المعارضة الداخلية نفسها بدعم أميركي ضمني وصريح لتلك المهمة. من هنا جاء ما جري يوم الأحد 15/8/2004. جاء بعد أن حصلت المعارضة على كل الضمانات التي طلبتها وفي المقدمة مراقبون أجانب لنزاهة وسلامة التصويت... يمثلون تحديداً منظمة الدول الأميركية ومؤسسة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، زائد استخدام أجهزة الكترونية في تسجيل الأصوات وحرية معظم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في تأييد المعارضة ضد الرئيس، فضلاً عن حرية كاملة للمعارضة في حشد وتنظيم أنصارها وتعبئة أموالها ـ بما في ذلك أموال أميركية غير مشروعة وان تكن تحت عنوان «دعم المجتمع المدني» و «بناء الديموقراطية».
41 مليون مواطن في فنزويلا ذهبوا إلى صناديق التصويت في اقبال غير مسبوق بالمرة، مما جعل السلطات المعنية تمد زمن التصويت مرتين حتى منتصف الليل. في النهاية جاءت النتيجة حاسمة: 85 في المئة متمسكون ببقاء تشافيز و24 في المئة ضده. نتيجة موثقة مؤكدة صدق عليها المراقبون الأجانب جميعاً بمن فيهم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.
مع ذلك، وبغير أدلة أو وقائع محددة، رفضت المعارضة في فنزويلا النتيجة، وبالتبعية رفضت انهاء سنتين من حرب العصابات السياسية التي تشنها ضد رئيس تريد الأغلبية استمراره في السلطة، ليس لشخصه أو أسلوبه، وانما لسياسات محددة صدق الناس العاديون نتائجها في أرض الواقع.
في زمن آخر وظروف أخرى رأينا ونستون تشرشل يتقبل الهزيمة الانتخابية في بريطانيا، وشارل ديغول يفعل شيئاً قريبا من ذلك في فرنسا. لكن مشكلة المعارضة في فنزويلا هي أنها بلا برنامج سوى العودة الى ما كانت عليه فنزويلا قبل أربعين سنة.. وبلا تشرشل ولا ديغول.. ولا حتى كاريكاتير قريب من أي منهما. مشكلتها هي أنها مجرد صدى لمصالح أميركية عاتية. مصالح بترولية. ربما من أجل هذا جاء رد الفعل الأميركي الرسمي في البداية مرتبكا ومشوشا. هي لا تستطيع رفض العملية الديموقراطية بالكامل. لكنها في اللحظة نفسها لا تتقبل نتائجها. منظمة الدول الأميركية على العين والرأس ومقدور عليها. انما جيمي كارتر كرئيس أسبق لأميركا وشهادته بنزاهة التصويت كما استيفان روستي في فيلم مصري قديم: «نشّنت... يا فالح»؟
لا أتذكر بالضبط من في المكسيك ـ وهي الجار الجنوبي المباشر جغرافيا للولايات المتحدة ـ الذي قال ذات مرة: ان المكسيك بعيدة عن الله بمقدار جوارها لأميركا. كان هذا في القرن الماضي. أما في اللحظة الراهنة، وفي سياق احتلال أميركا المباشر المستمر للعراق، فقد أصبحت أميركا نفسها على حدود ست دول في منطقتنا والبقية تأتي.
أتذكر أيضاً ـ والكلام يجيب كلام ـ أن شعب فنزويلا استحق بتروله منذ اكتشافه في سنة 1894. لكنه استحقه أكثر وأكثر حينما تعلم كيف يدافع عنه. وحوش الغابة تعرضت إلى هزيمة في فنزويلا تنقصها الكاميرات. لكن الوحوش مستمرة في جشعها، وربما بوسائل أخرى، وفي أماكن أخرى نحن في بؤرتها.
٭ كاتب مصري.
أخطر بحث علمى : غزو العراق و نضوب البترول و نهاية أمريكا
شبكة البصرة
المقال
التالى
يدور
حول
وصول
البترول
لذروة
إنتاجه
فى
العالم
و
مشاكل
ذلك
و
بالمقال
حقائق
ستقلب
كل
مفاهيمنا
رأسا
على
عقب
و
هو
بعنوان
"
العراق
و
مشكلة
وصول
البترول
للذروة
"
وهو
بقلم
الكاتب
ويليام
إنداهل
،
و
سأقوم
بترجمه
مختصرة
للنقاط
الهامة
بالمقال
لخطورتها
.
المقدمة
لا
يوجد
هناك
ما
يسمى
بالبترول
الرخيص
بعد
الآن
،
فوفقا
لعدد
من
المؤسسات
الدولية
مثل
معهد
البترول
الفرنسى
،
و
جامعة
كلورادو
للتعدين
،
و
جامعة
أبسالا
بجنيف
،
سيدرك
العالم
حجم
الصدمة
البترولية
الأشد
منذ
السبعينات
فى
الفترة
الحالية
من
الآن
حتى
سنة
2010
لحدوث
نقص