|
من يصارع من ...... ؟؟
في ليلة من ليالي أيامنا الجريحة كنت قد أنهيت عملي ،
متجها للبيت في ساعة متأخرة ، والأمطار قد أغرقت الشوارع
والطرقات .... أنزلتني السيارة علي الموقف الخاص بأنزل
الركاب ، اتجهت ناحية بيتي متهربا من تلك الأمطار والبرد
القارص ، نظرت لمن حولي الشارع فارغ من المارة سوي تلك
المركبات القليلة ، وسرعان ما توقفت وسط الأمطار .....
أوقفني ذلك المنظر المريع ، بشارع فهمي بيك ، طفلاً لا
يتجاوز العاشرة من عمرة ، يعانق البرد علي حافة الطريق ،
وقد جلس علي بضع وريقات ، غلبة النوم بعد عناء وشقاء
اليوم بأكلمة ....
توقف جسدي عن النبض ، لا اعرف كيف اعبر للعالم عن هذا
المشهد ، نظرت لملابسي وقد ابتلت ماء ، لم استيقظ من ما
أنا فيه إلا بعدما أحسست بقطرات الماء تخترق جسدي ،كنت
بغفلة من أمري ، مسرعا للهروب من الأمطار متجها للبيت كي
تدفئني جدرانه ، بينما ذلك الطفل يصارع الموت .... ؟؟
استيقظت على صوت ذلك الشرطي يرفع الطفل عن الأرض ويسأله
من اهلك ... ؟؟
أين تسكن .... ؟؟
من أبوك ...؟؟
من أي عائلة أنت ...؟؟
لم يبالي الطفل بما سأل وإنما نظر إليه وعيونه دموع وعاود
الجلوس علي الوريقات المفروشة أرضا ...
هكذا صارع الطفل الموت حينما رأي بأم عينية استشهاد أبيه
وأمه وإخوانه الثلاثة ، عائلة مكونة من ستة أفراد لم يبقي
منهم سوى هذا الطفل ، علمت فيما بعد أن أبوه كان يضارب
المرض من اجل توفير لقمة العيش لأولاده ، في ساعة الصباح
الأولى توجهت إلي بيتهم تلك الجرافات الاحتلالية الغاصبة
لتدمره أمام أنظارهم ، لم يطق أن يشاهد الأب بيته يهدم
أمام عيونه فدفع بذلك الجندي المجاور له ليقف أمام الجرافة
، وقتها لم يستطع أن يلتقط أنفاسه ، جاءته تلك الطلقات
القاتلة لتخترق جسده وتلقي به أرضا.
صراخ ... !!
دموع ... !!
صدر من أولاده وزوجته لم يكنا يتوقعا ما شاهدا جلسا ينظرا
لأبيهم وقد أغرقته الدماء ، لم تباليهم جرا فات الاحتلال
وأصرت أن تهدم بيتهم على من فيه ، تساقطت الحجارة عليهم
ودفنتهم تحتها .. ..
عند بزوغ الفجر هربت جرا فاتهم وجنودهم وكأنهم انهي معركة
حاسمه.
أسرع أهل المنطقة ، ليشاهدوا هول النكسة التي حلت بجارهم ،
الكل ينادي والكل يرفع الحجارة من فوق بعضها ، وإذ بمشهد
يحرق العيون ، من يستطيع النظر ، حقا إنهم مجرمو قتل
الأبرياء .
نقلوا إلي مستشفي دار الشفاء بمدينة غزة ، شيعت جنائزهم
الخمسة في موكب لم يشاهده البصر ، استيقظ الطفل من غيبوبة
لم تفارقه منذ يومين ، ليجد نفسه بين أنابيب الأكسجين ،
ولا يعلم ما حل بباقي أسرته ..؟؟
هكذا بقي الطفل بين جحيم الشوارع وبين أصوات الذئاب يصارع
الموت والحرمان ، سألت عنه بعد شهر من خروجه من المستشفي ،
قيل لي انه خرج وبيده باقة ورد ليبحث عن بيته وأبويه
وإخوانه ..... !! ؟؟
هذه القصة من واقع دائما نحياه ونعيش ألآمه ، لعلها تجعل
من تلك القلوب الميتة صحوة ضمير ... ؟؟
<<
العودة
|